تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قال على : وإنما تقصينا الروايات في هذه الأبواب لأننا وجدنا المالكيين والشافعيين قد أخذوا يجربون أنفسهم في دعوى الاجماع على قولهم ! بل قد هجم على ذلك كبير من هؤلاء وكبير من هؤلاء فقال أحدهما : لم أجد أحدا قال بأقل من القصر فيما قلنا به ، فهو إجماع ! وقال الآخر : قولنا هو قول ابن عباس وابن عمر ، ولا مخالف لهما من الصحابة ! فاحتسبنا الاجر في إزالة ظلمة كذبهما عن المغتر بهما ، ولو نورد إلا رواية مشهورة ظاهرة عند العلماء بالنقل ، وفي الكتب المتداولة عند صبيان المحدثين فكيف أهل العلم ؟ والحمد لله رب العالمين ( 1 ) . قال على : أما من قال بتحديد ما يقصر فيه بالسفر من أفق إلى أفق ، وحيث يحمل الزاد والمزاد ، وفي ستة وتسعين ميلا وفى اثنين وثمانين ميلا ، وفي اثنين وسبعين ميلا ، وفي ثلاثة وستين ميلا ، أو في أحد وستين ميلا ، أو ثمانية وأربعين ميلا ، أو خمسة وأربعين ميلا ، أو أربعين ميلا ، أو ستة وثلاثين ميلا - : فمالهم حجة أصلا ولا متعلق ، لامن قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا من اجماع ولا من قياس ، ولا من رأي سديد ، ولا من قول صاحب لا مخالف له منهم . وما كان هكذا فلا وجه للاشتغال به . ثم نسأل من حد ما فيه القصر والفطر بشئ من ذلك عن أي ميل هو ؟ ثم نحصله
هامش
( 1 ) هذه الكتب التي كانت متداولة عند صبيان المحدثين في عصر ابن حزم - القرن الخامس ومن أهمها مصنف ابن أبي شيبة ، ومصنف عبد الرزاق ، واختلاف العلماء لابن المنذر - : صارت في عصرنا هذا بل وقبله بقرون من النوادر الغالية لا يسمع اسمها الا الخواص من كبار المطلعين على كتب السنة ، وعامة المشتغلين بالحديث لا يعرفونها ، وأصولها فقدت تقريبا من المكاتب الاسلامية وبقيت منها قطع قليلة ، وقد علمنا أن مصنف ابن أبي شيبة يوجد منه نسختان بمكاتب الآستانة ولا ندري ماذا يفعل بهما الأتراك وبغيرهما من كتب الاسلام النادرة بعد ان أعلنوا خروجهم على الدين وأبدوا صفحتهم في عداء الاسلام ؟ ، وسمعنا أيضا ان مصنف عبد الرزاق موجود في الأقطار اليمنية حفظها الله ، بل هذا المحلى نفسه نلقى كل مشقة في سبيل تصحيح أصوله بعد إن كانت نسخة تفقد من بلاد الاسلام ، لولا أن قيض الله لاحيائه الأستاذ الشيخ ( محمد منير الدمشقي ) مدير إدارة الطباعة المنيرية حفظه الله وجزاه عن المسلمين أحسن الجزاء ، ولعل ناشري الكتب في العالم الاسلامي يهتمون بنشر ما يجدون من آثار لعلمائنا لو كانت في أمة من الأمم الأخرى لطاروا بها كل مطار . والله الهادي إلى سواء السبيل
المحلى — صفحة 10 | ابن حزم