لأنه ليس فيه ما يقولون من أربع تكبيرات في الأولى بتكبيرة الاحرام ، وأربع
في الثانية بتكبيرة الركوع ، ولا أن الأولى يكبر فيها قيل القراءة وفى الثانية بعد القراءة ،
بل ظاهره أربع في كلتا الركعتين في الصلاة كلها ، كما في صلاة الجنازة ، - وهذا قياس
عليهم لالهم ، لان تكبير الجنازة أربع فقط ، وهم يقولون : بست في كلتا الركعتين دون
تكبيرتي الاحرام والركوع والقيام ، أو بعشر تكبيرات إن عدوا فيها تكبيرة الاحرام
والقيام والركوع ، وليس فيه رفع الأيدي كما زعموا ، فظهر تمويههم جملة . ولله تعالى الحمد .
قال على : وأما مالك فإنه جعل في الأولى سبعا بتكبيرة الاحرام ، وخمسا في الثانية
دون تكبيرة القيام ، وهذا غير محفوظ عن أحد من السلف .
وإنما اخترنا ما اخترنا لأنه أكثر ما قيل ، والتكبير خير ، ولكل تكبيرة عشر حسنات ،
فلا يحقرها إلا محروم ، ولو وجدنا من يقول : بأكثر لقلنا به ، لقول الله تعالى ( وافعلوا
الخير ) والتكبير خير بلا شك ، واختيارنا هو اختيار الشافعي وأبي سليمان .
ومنها : من أحدث بنو أمية من تأخير الصلاة ، وإحداث الأذان والإقامة ، وتقديم الخطبة
قبل الصلاة .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري عن أبي عاصم
ويعقوب بن إبراهيم ، قال أبو عاصم : أنما ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس
عن ابن عباس ، وقال يعقوب : ثنا أبو أسامة - هو حماد بن أسامة - ثنا عبيد الله -
هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر ، ثم اتفق ابن عباس وابن عمر كلاهما يقول : ( ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة ) قال ابن عباس : ( وعثمان ) ( 1 ) .
ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال : شهدت العيد مع
عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، كلهم يصلى ثم يخطب .
وبالسند المذكور إلى البخاري : ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام ان ابن جريج
أخبرهم قال : أخبرني عطاء عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا جميعا : لم يكن يؤذن
يوم الفطر ولا يوم الأضحى .
قال على : لا أذان ولا إقامة ( 2 ) لغير الفريضة ، والأذان والإقامة فيهما الدعاء إلى
هامش
( 1 ) روى المؤلف الحديثين بالمعنى وضمهما فجعلها حديثا واحدا ، وهما في البخاري ( ج 2
ص 59 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الأذان والإقامة ) الخ وهو خطأ .