وبه إلى أبى عبيد عن يزيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان أن
أبا ميمونة أخبره عن سهل بن أبي حثمة : ان مروان بعثه خارصا للنخل ، فخرص مال سعد
ابن أبي وقاص ( 1 ) سبعمائة وسق ، وقال : لولا أنى وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته
تسعمائة وسق ، ولكني تركت لهم قدر ما يأكلون .
قال أبو محمد : هذا فعل عمر بن الخطاب ، أبى حثمة ، وسهل ، ثلاثة من الصحابة ،
بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ، لا مخالف لهم يعرف منهم ، ووهم يشنعون بمثل ذلك إذا
وافقهم وبالله تعالى التوفيق .
وقال أبو يوسف ومحمد : يزكى ما بقي بعد ما يأكل وهذا تخليط ومخالفة للنصوص كلها .
660 - مسألة - وإن كان زرع أو نخل يسقى بعض العام بعين أو ساقية من
نهر ( 2 ) أو بماء السماء ، وبعض العام بنضح أو سانية أو خطارة أو دلو ، فإن كان النضح
زاد في ذلك زيادة ظاهرة وأصلحه فزكاته نصف العشر فقط ، وإن كان لم يزد فيه شيئا ولا
أصلح فزكاته العشر .
قال أبو محمد : وقال أبو حنيفة وأصحابه : يزكى على الأغلب من ذلك وهو قول رويناه
عن بعض السلف .
حدثنا حمام ثنا أبو محمد الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد
ابن بكر عن ابن جريج قال قلت لعطاء : في المال يكون على العين أو بعلا عامة الزمان ثم يحتاج
إلى البئر يسقى بها ؟ فقال إن كان يسقى بالعين أو البعل أكثر مما يسقى بالدلو ففيه العشر ،
وإن كان يسقى بالدلو أكثر مما يسقى بالبعل ففيه نصف العشر قال أبو الزبير : سمعت
جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير يقولان هذا القول .
وقال مالك مرة : ان زكاته بالذي غذاه به وتم به ، لا أبالي بأي ذلك كان أكثر سقيه
فزكاته عليه . وقال مرة أخرى : يعطى نصف زكاته العشر ونصفها نصف العشر ، وهكذا
قال الشافعي .
قال أبو محمد : قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقى بالنضح بنصف العشر ، وبلا شك أن
السماء تسقيه ويصلحه ماء السماء ، بل قد شاهدنا جمهور السقاء ( 3 ) بالعين والنضح ان لم
هامش
( 1 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) وفى النسخة رقم ( 14 ) ( سعد بن أبي سعد ) فيحر رأيتهما
أصح فاني لم أجد هذا الأثر
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو ساقية أو نهر )
( 3 ) بضم السين المهملة وفتح القاف المشددة ، جمع ساق ، ويجمع أيضا على ( سقى ) بضم السين وتشديد القاف
المفتوحة المنونة ، والسقاء - بفتح السين والقاف المشددة ، هو الساقي على التكثير ،
وجمعه ( سقاؤن )