تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى . وأما خبر ابن عمر فصحيح ، إلا أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكم قضية خالفوا فيها عمر وابنه ؟ منها للمالكيين الرواية في زكاة العسل ، وللحنيفيين حكمه في زكاة الرقيق ، وغير ذلك كثير جدا . ومن المحال أن يكون عمر وابنه حجة في موضع غير حجة في موضع آخر ! . وأيضا : فان الحنيفيين والمالكيين والشافعيين خالفوا ما روى عن عمر وابن عمر في هذه المسألة نفسها ، فمالك فرق بين المدير وغير المدير ، وأسقط الزكاة عمن باع عرضا بعرض ، ما لم ينض له درهم ، وليس هذا فيما روى عن عمر وابنه . والشافعي يرى أن لا يزكى الربح مع رأس المال إلا الصيارفة خاصة ، وليس هذا عن عمرو لا عن ابن عمر . وكلهم يرى فيمن ورث عروضا أو ابتاعها للقنية ثم نوى بها التجارة انها لا زكاة فيها ولو بقيت عنده سنين ، ولا في ثمنها إذا باعها ، لكن يستأنف حولا ، وهذا خلاف عمر وابن عمر ، فبطل احتجاجهم بهما رضي الله عنهما . وقد جاء خلاف ما روى عن عمر وابن عمر عن غيرهما ( 1 ) من الصحابة رضي الله عنهم . حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع بن الخوزي ( 2 ) قال : كنت جالسا عند عبد الرحمن بن نافع إذ جاءه زياد البواب فقال له : إن أمير المؤمنين - يعنى ابن الزبير - يقول : أرسل زكاة ( 3 ) مالك ، فقام فأخرج مائة درهم ، وقال له : اقرأ عليه السلام ، وقل له : إنما الزكاة في الناض ، قال نافع : فلقيت زيادا فقلت له : أبلغته ؟ قال : نعم قلت : فماذا قال ابن الزبير ؟ فقال : قال : صدق . قال ابن جريج : وقال لي عمرو بن دينار : ما أرى الزكاة الا في العين . حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن قطن ( 4 ) قال : مررت بواسط زمن عمر بن عبد العزيز ، فقالوا : قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين : أن لا تأخذوا من أرباح التجار شيئا حتى يحول عليها الحول ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وعن غيرهما ) وزيادة الواو خطأ ( 2 ) هكذا هو في الأصلين بالخاء المعجمة والزاي ولم اعرفه ولم أجد له ترجمة ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( بزكاة ) ( 4 ) بفتح القاف والطاء المهملة ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بالحول ) وهو خطأ .