تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
واجمع الحنيفيون والمالكيون والشافعيون على أن من اشترى سلعا للقنية ثم نوى بها التجارة فلا زكاة فيها . وهذا تحكم في ايجابهم الزكاة في أثمانها إذا بيعت ثم تجربها بلا برهان ( 1 ) . واما قولهم : إن الزكاة فيما ينمى ، فدعوى كاذبة متناقضة ، لان عروض القنية تنمى قيمتها كعروض التجارة ولافرق . فان قالوا : العروض للتجارة فيها النماء . قلنا : وفيها أيضا الخسارة ، وكذلك الحمير تنمى ، ولا زكاة فيها عندهم ، والخيل تنمى ، ولا زكاة فيها عند الشافعيين والمالكيين ، والإبل العوامل تنمى ولا زكاة فيها عند الحنيفيين والشافعيين ، وما أصيب في أرض الخراج ينمى ، ولا زكاة فيها عند الحنيفيين وأموال العبيد تنمى ، ولا زكاة فيها عند المالكيين . قال أبو محمد : وأقوالهم واضطرابهم في هذه المسألة نفسها برهان قاطع على أنها ليست . من عند الله تعالى . فان طائفة منهم قالت : تزكى عروض التجارة من أعيانها . وهو قول المزني . وطائفة قالت : بل نقومها ، ثم اختلفوا . فقال أبو حنيفة : نقومها بالأحوط للمساكين . وقال الشافعي : بل بما اشتراها به ، فإن كان اشترى عرضا بعرض قومه بما هو الأغلب من نقد البلد . وقال مالك : من باع عرضا بعرض أبدا فلا زكاة عليه إلا حتى يبيع ولو بدرهم ، فإذا نض له ولو درهم قوم حينئذ عروضه وزكاها . فليت شعري ! ما شأن الدرهم ههنا إن هذا لعجب ؟ فكيف إن لم ينض له إلا نصف درهم أو حبة فضة أو فلس ، كيف يصنع ؟ ! . وقال أبو حنيفة والشافعي : يقوم ويزكى وإن لم ينض له درهم . وقال مالك : المدير الذي يبيع ويشترى يقوم كل سنة ويزكى ، وأما المحتكر فلا زكاة عليه - ولو حبس عروضه سنين - الا حتى يبيع ، فإذا باع زكى حينئذ لسنة واحدة وهذا عجب جدا ! . وقال أبو حنيفة والشافعي : كلاهما سواء ، يقومان كل سنة ويزكيان .
هامش
( 1 ) تجر من باب نصر وكتب