في العروض المتخذ للتجارة .
واحتجوا في ذلك بخبر رويناه من طريق سليمان بن موسى عن جعفر بن سعد بن سمرة
ابن جندب عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب ( 1 ) عن أبيه عن جده سمرة : ( أما
بعد ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ان نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع ) .
وبخبر صحيح عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : كنت على بيت المال زمان ( 2 ) عمر
ابن الخطاب ، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها ، غائبها وشاهدها ، ثم
أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد .
وبخبر رويناه من طريق أبى قلابة : ان عمال عمر قالوا : يا أمير المؤمنين ، ان التجار
شكوا شدة التقويم ، فقال عمر : هاه ! هاه ؟ خففوا .
وبخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمر وبن
حماس ( 3 ) عن أبيه قال : مربى عمر بن الخطاب فقال : يا حماس ، أد زكاة مالك ، فقلت :
مالي مال الاجعاب ( 4 ) وادم ( 5 ) ، فقال : قومها قيمة ثم أد زكاتها ( 6 ) .
وبخبر صحيح رويناه عن ابن عباس أنه كأن يقول : لا بأس بالتربص حتى يبيع ،
والزكاة واجبة فيه .
وبخبر صحيح عن ابن عمر : ليس في العروض زكاة إلا أن تكون لتجارة .
وقال بعضهم : الزكاة موضوع فيما ينمى من الأموال .
ما نعلم لهم متعلقا غير هذا ، وكل هذا لا حجة لهم فيه .
أما حديث سمرة فساقط ، لان جميع رواته - ما بين سليمان بن موسى وسمرة رضي الله عنه
- مجهولون لا يعرف من هم ، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة ، لأنه ليس فيه ان تلك
الصدقة هي الزكاة المفروضة ، بل لو أراد عليه السلام بها الزكاة المفروضة لبين وقتها ومقدارها
هامش
( 1 ) خبيب بضم الخاء المعجمة ، وفى الأصلين بالحاء المهملة ، وهو خطأ ، وهذا الحديث
رواه أبو داود ( ج 2 ص 3 ) والدارقطني ( ص 214 ) مطولا ، وسكت عنه أبو داود والمنذري
وحسنه ابن عبد البر ، وجعفر بن سعد ، وخبيب بن سليمان بن سمرة وأبوه سليمان ؟ ؟
ذكره ابن حبان في الثقات
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( زمن )
( 3 ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم وآخره سين مهملة
( 4 ) بكسر الجيم جمع جعبة بفتحها ، وهو كنانة النشاب
( 5 ) بالهمزة والدال المهملة المضمومتين ويجوز اسكان الدال ، جمع ( أديم ) وهو الجلد
( 6 ) هذا الأثر رواه الشافعي في الام ( ج 2 ص 39 ) ونسبه بعضهم لمالك ولأحمد ولم أجده عندهما