تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فقط ، وصدق عليه السلام ، إذا من المحال أن يكون رجل عاقل ذو دين ينفق النفقة العظيمة في التطوع ثم يمنع اليسير في الزكاة المفروضة ، هذا حكم الحديث ، واما إعمال الظن الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فباطل . وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن لا زكاة في عروض التجارة ، وهو أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ) وانه اسقط الزكاة عما دون الأربعين من الغنم ، وعما دون خمسة أوسق من التمر والحب ، فمن أوجب زكاة في عروض التجارة فإنه يوجبها في كل ما نفى عنه عليه السلام الزكاة مما ذكرنا . وصح عنه عليه السلام : ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر ) وانه عليه السلام قال : ( قد عفوت عن صدقة الخيل ) وأنه عليه السلام ذكر حق الله تعالى في الإبل والبقر والغنم والكنز ( 1 ) فسئل عن الخيل فقال : ( الخيل ثلاثة : هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ) فسئل عن الحمير فقال : ( ما انزل على فيها شئ إلا هذه الآية الفاذة ( 2 ) الجامعة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) . فمن أوجب الزكاة عن عروض التجارة فإنه يوجبها في الخيل والحمير والعبيد ، وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لا زكاة في شئ منها إلا صدقة الفطر في الرقيق ، فلو كانت في عروض التجارة أو في شئ مما ذكر عليه السلام زكاة إذا كان لتجارة - : لبين ذلك بلا شك ، فإذ لم يبينه عليه السلام فلا زكاة فيها أصلا . وقد صح الاجماع المتيقن على أن حكم كل عرض كحكم الخيل والحمير والرقيق وما دون النصاب من الماشية والعين . ثم اختلف الناس ، فمن موجب الزكاة في كل ذلك إذا كان للتجارة ، ومن مسقط الزكاة في كل ذلك لتجارة كانت أو لغير تجارة . وصح بالنص ان لا زكاة في الخيل ولا في الرقيق ولا في الحمير ولا فيما دون النصاب من الماشية والعين ، وصح الاجماع من كل أحد على أن حكم كل عرض في التجارة كحكم هذه ، فصح من ذلك ان لا زكاة في عروض التجارة بالاجماع المذكور ، وقد صح الاجماع أيضا على أنه لا زكاة في العروض . ثم ادعى قوم أنها إذا كانت للتجارة ففيها زكاة ، وهذه دعوى بلا برهان .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) بحذف الإبل وبتقديم وتأخير ( 2 ) أي المنفردة في معناها
المحلى — صفحة 238 | ابن حزم