ابن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة
ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم النخعي ، قال منصور : سألته عن الحمير أفيها زكاة ؟
فقال إبراهيم : أما أنا فأشبهها بالبقر ، ولا نعلم فيها شيئا .
قال أبو محمد : كل ما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بزكاة محدودة موصوفة فلا زكاة فيه .
ولقد كان يجب على من رأى الزكاة في الخيل بعموم قول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة )
أن يأخذها من الحمير ، لأنها أموال ، وكان يلزم من قاس الصداق على ما تقطع فيه اليد
أن يقيسها على الإبل ، والبقر ، لأنها ذات أربع مثلها ، وان افترقت في غير ذلك ، فكذلك
الصداق يخالف السرقة في أكثر من ذلك .
وأما العسل فان مالكا والشافعي وأبا سليمان وأصحابهم لم يروا فيه زكاة .
وقال أبو حنيفة : إن كان النحل في أرض العشر ففيه الزكاة ، وهو عشر ما أصيب
منه ، قل أو كثر ، وإن كان في أرض خراج فلا زكاة فيه قل أو كثر ، ورأي في المواشي
الزكاة ، سواء كانت في أرض عشر أو في أرض خراج .
وقال أبو يوسف : إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه رطل واحد ، وهكذا ما زاد
ففيه العشر ، والرطل هو الفلفلي .
وقال محمد بن الحسن : إذا بلغ العسل خمسة أفراق ففيه العشر ، والا فلا . والفرق ستة
وثلاثون رطلا فلفلية والخمسة الا فراق مائة رطل وثمانون رطلا فلفلية ، قال : والسكر كذلك .
قال أبو محمد أما مناقضة أبي حنيفة وايجابه الزكاة في العسل ولو أنه قطرة إذا لم يكن في
أرض الخراج - : فظاهرة لاخفاء بها .
وأما تحديد صاحبيه ففي غاية الفساد والخبط والتخليط ، هو إلى الهزل أقرب منه إلى الجد .
لكن في العسل خلاف قديم .
كما روينا من طريق عطاء الخراساني : ان عمر بن الخطاب قال لأهل اليمن في العسل
ان عليكم في كل عشرة افراق فرقا .
ومن طريق الحارث بن عبد الرحمن ( 1 ) عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب ( 2 )
هامش
( 1 ) هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد - وقيل المغيرة - بن أبي ذباب ، مات
سنة 146 وهو ثقة
( 2 ) ذباب ، بضم الذال المعجمة وبالموحدتين . وفى الأصلين ( عن منير ابن عبد الله عن سعيد بن أبي ذباب ) وهو خطأ ، فان صوابه ( سعد ) وكذلك هو في كل كتب الصحابة ، ثم إن منير بن عبد الله إنما يروى هذا عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب
كذلك رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه ( ج 4 ص 79 ) ومن طريقه ابن الأثير في أسد
الغابة ( ج 2 ص 276 ) ورواه كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب ( ص 568 و 569 ) ونقله ابن
حجر في الإصابة ولسان الميزان وتعجيل المنفعة . ورواه ابن سعد في الطبقات مطولا
( ج 4 ق 2 ص 64 ) عن أنس بن عياض وصفوان بن عيسى كلاهما عن الحارث بن عبد الرحمن
ابن أبي ذباب الدوسي عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب ، وانا أظن أنه سقط عند ابن سعد
ذكر ( منير بن عبد الله ) في الاسناد لاتفاقهم كلهم على ذكره فيه ، ويؤيد وجوب زيادة ( عن
أبيه هنا ما سيذكره المؤلف في الكلام على هذا الاسناد .