وفرض عليه أن يخرج إذا دعى ، فإن كان صائما بلغ إلى دار الداعي ودعا وانصرف ،
ولا يزد على ذلك .
وفرض عليه أن يخرج إلى الجمعة بمقدر ما يدرك أول الخطبة ، فإذا سلم رجع ، فان
زاد على ذلك خرج من الاعتكاف ، فان خرج كما ذكرنا ثم رأى أن في الوقت فسحة
فان علم أنه ان رجع إلى معتكفه ثم خرج أدرك الخطبة فعليه أن يرجع ، والا فليتماد ،
وكذلك إن كان عليه في الرجوع حرج ، لقول الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين
من حرج ) .
وكذلك يخرج للشهادة إذا دعى سواء ، قبل أو لم يقبل ، لان الله تعالى أمر الشهداء
بان لا يأبوا إذا دعوا ، ولم يشترط من يقبل ممن لا يقبل ، وما كان ربك نسيا ، فإذا
أداها رجع إلى معتكفه ولا يتردد ، وفان تردد بطل اعتكافه ،
فان نزل عدو كافر أو ظالم بساحة موضعه ، فان اضطر إلى النفار نفر وقاتل ، فإذا استغنى
عنه رجع إلى معتكفه ، فان تردد لغير ضرورة بطل اعتكافه .
وهو كله قول أبى سليمان وأصحابنا .
وروينا من طريق سعيد بن منصور : أنا أبو الأحوص أنا أبو إسحاق - هو السبيعي -
عن عاصم بن ضمرة قال قال علي بن أبي طالب : إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة
وليحضر الجنازة وليعد المريض وليأت أهله يأمرهم بحاجته وهو قائم .
وبه إلى سعيد : نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمار بن عبد الله بن يسار ( 1 )
عن أبيه : أن علي بن أبي طالب أعان ابن أخته ( 2 ) جعدة بن هبيرة بسبعمائة درهم من
عطائه أن يشترى بها خادما ، فقال : إني كنت معتكفا ، فقال له على : وما عليك
لو خرجت إلى السوق فابتعت ؟ .
وبه إلى سفيان : نا هشيم عن الزهري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين : أنها كانت
هامش
( 1 ) عمار هذا لم أجد له ترجمة ، ولكن ذكره في التهذيب راويا عن أبيه عبد الله
ابن يسار الجهني ، ووقع في التهذيب ( ج 6 ص 85 ) بلفظ ( وعنه ابن عمار ) وهو
خطأ مطبعي ، والصواب ( وعنه ابنه عمار ) وله رواية عن أبيه في تاريخ الطبري ( ج 6 ص 233 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ابن أخيه ) وهو تصحيف ، والصواب ما هنا ، فان
جعدة بن هبيرة أمه أم هانئ بنت أبي طالب أخت علي رضي الله عنه