وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضن ، ( 1 ) ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول ، يعنى من شوال )
قال أبو محمد . فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتكف العشر الأول من شوال ، وفيها يوم
الفطر ، ولا صوم فيه .
ومالك يقول . لا يخرج المعتكف في العشر الأواخر من رمضان عن اعتكافه الا حتى
ينهض إلى المصلى ، فنسألهم : أمعتكف هو ما لم ينهض إلى المصلى أم غير معتكف ؟ فان
قالوا هو معتكف ، تناقضوا ، وأجازوا الاعتكاف بلا صوم برهة من يوم الفطر ، وان
قالوا : ليس معتكفا ، قلنا . فلم منعتموه الخروج اذن ؟ .
626 - مسألة - ولا يحل للرجل مباشرة المرأة ولا للمرأة مباشرة الرجل في حال
الاعتكاف بشئ من الجسم ، الا في ترجيل المرأة للمعتكف خاصة ، فهو مباح ، وله اخراج
رأسه من المسجد للترجيل .
لقول الله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فصح أن من تعمد
ما نهى عنه من عموم المباشرة - ذا كرا لاعتكافه - فلم يعتكف كما أمر ، فلا اعتكاف له ،
فإن كان نذرا قضاه ، وإلا فلا شئ عليه ، وقوله تعالى : ( وأنتم عاكفون في المساجد )
خطاب للجميع من الرجال والنساء ، فحرمت المباشرة بين الصنفين .
ومن طريق البخاري : نا محمد بن يوسف نا سفيان الثوري عن منصور بن
المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة أم المؤمنين قالت : ( كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف ، فأرجله وأنا حائض ) .
فخرج هذا النوع من المباشرة من عموم نهى الله عز وجل . وبالله التوفيق .
627 - مسألة - وجائز للمعتكف أن يشترط ما شاء من المباح والخروج له ، لأنه
بذلك إنما التزم الاعتكاف في خلال ( 2 ) ما استثناه ، وهذا مباح له ، أن يعتكف
إذا شاء ، ويترك إذا شاء ، لان الاعتكاف طاعة ، وتركه مباح ، فان أطاع أجر ،
وان ترك لم يقض .
وإن العجب ليكثر ممن لا يجيز هذا الشرط والنصوص كلها من القرآن والسنة
موجبة لما ذكرنا ، ثم يقول : بلزوم الشروط ( 3 ) التي أبطلها القرآن والسنن ، من
اشتراط الرجل للمرأة إن تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيدها ، والداخلة بنكاح
هامش
( 1 ) في أبى داود ( فقوضت )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في حال )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ثم يقولون يلزم الشروط ) وما هنا أصح