تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ابن أمية قال : إني لأمكث في المسجد ساعة ، وما أمكث إلا لأعتكف ، قال عطاء : حسبت أن صفوان بن يعلى أخبرنيه ، قال عطاء : هو اعتكاف ما مكث فيه ، وإن جلس في المسجد احتساب الخير فهو معتكف ، وإلا فلا . قال أبو محمد : يعلى صاحب ، وسويد من كبار التابعين ، أفتى أيام عمر بن الخطاب ، ولا يعرف ليلعى في هذا مخالف من الصحابة . فان قيل : قد جاء عن عائشة ، وابن عباس ، وابن عمر : لا اعتكاف إلا بصوم ، وهذا خلاف لقول يعلى . قلنا : ليس كما تقول : لأنه لم يأت قط عمن ذكرت الاعتكاف أقل من يوم كامل ، إنما جاء عنهم ان الصوم واجب في حال الاعتكاف فقط ، ولا يمتنع أن يعتكف المرء على هذا ساعة في يوم هو فيه صائم وهو قول محمد بن الحسن ، فبطل ما أوهمتم به . وقوله تعالى ( وأنتم عاكفون في المساجد ) فلم يخص تعالى مدة من مدة ، وما كان ربك نسيا . ومن طريق مسلم : نا زهير بن حرب نا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله - هو ابن عمر - قال أخبرني نافع عن ابن عمر قال : ( قال عمر : يا رسول الله ، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال : فأوف بنذرك ) . فهذا عموم منه عليه السلام بالامر بالوفاء بالنذر في الاعتكاف ، ولم يخص عليه السلام مدة من مدة ، فبطل قول من خالف قولنا . والحمد لله رب العالمين . وقولنا هذا هو قول الشافعي وأبي سليمان . وقال أبو حنيفة : لا يجوز الاعتكاف أقل من يوم . وقال مالك : لا اعتكاف أقل من يوم وليلة ، ثم رجل وقال : لا اعتكاف أقل من عشر ليال ، وله قول : لا اعتكاف أقل من سبع ليال ، من الجمعة إلى الجمعة وكل هذا قول بلا دليل . فان قيل : لم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من عشر ليال . قلنا : نعم ، ولم يمنع من أقل من ذلك ، وكذلك أيضا لم يعتكف قط في غير مسجد المدينة ، فلا تجيزوا الاعتكاف في غير مسجده عليه السلام ، ولا اعتكف قط إلا في رمضان وشوال ، فلا تجيزوا الاعتكاف في غير هذين الشهرين . والاعتكاف في فعل خير ، فلا يجوز المنع منه إلا بنص وارد بالمنع : وبالله تعالى التوفيق فان قالوا : قسنا على مسجده عليه السلام سائر المساجد * ( * )
المحلى — صفحة 180 | ابن حزم