تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بالنهار الذي لا يكون الصوم الا فيه فبطل تمويههم بايراد هذه الآية ، حيث ليس فيها شئ مما موهوا به ، لا بنص ولا بدليل . وذكروا ما روينا من طريق أبى داود قال : نا أحمد بن إبراهيم نا أبو داود - هو الطيالسي - نا عبد الله بن بديل ( 1 ) عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال : ( ان عمر جعل عليه في الجاهلية ان يعتكف ليلة أو يوما عند الكعبة ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اعتكف وصم ) . قال أبو محمد . هذا خبر لا يصح ، لان عبد الله بن بديل مجهول ( 2 ) ، ولا يعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلا ، وما نعرف لعمرو بن دينار عن ابن عمر حديثا مسندا الا ثلاثة ليس هذا منها ، أحدها في العمرة ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) والثاني في صفة الحج والثالث . ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) فسقط عنا هذا الخبر لبطلان سنده . ثم الطامة الكبرى احتجاجهم به في ايجاب الصوم في الاعتكاف ومخالفتهم إياه في ايجاب الوفاء بما نذره المرء في الجاهلية فهذه عظيمة لا يرضى بها ذو دين . فان قالوا معنى قوله ( في الجاهلية ) أي أيام ظهور الجاهلية بعد اسلامه . قلنا لمن قال هذا . ان كنت تقول هذا قاطعا به فأنت أحد الكذابين ، لقطعك بما لا دليل لك عليه ، ولا وجدت قط في شئ من الاخبار ، وان كنت تقوله ظنا فان الحقائق لا تترك بالظنون ، وقد قال الله تعالى . ( ان الظن لا يغنى من الحق شيئا ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ) . فكيف وقد صح كذب هذا القول ، كما روينا من طريق ابن أبي شيبة : نا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال : ( نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت ، فأمرني أن أو في بنذري ) . وهذا في غاية الصحة ، لا كحديث عبد الله بن بديل الذاهب في الرياح .
هامش
( 1 ) بضم الباء وفتح الدال المحملة ( 2 ) ليس مجهولا بل هو معروف ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن معين ( صالح ) وقال ابن عدي ( له ما ينكر عليه الزيادة في متن أو اسناد ) وذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بهذه الرواية عن عمر وبن دينار ، وهي رواية شاذة تخالف ما في البخاري من أنه أمره باعتكاف ليلة ، وليس فيه ذكر للصوم .