خرج إلى الكفر ، لأنه يلزمه ذلك في الأنبياء عليهم السلام ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : ( المؤمن لا ينجس ) فبطل قول هذا الجاهل ، وصح أن المؤمن طاهر طيب حيا
وميتا والحمد لله رب العالمين .
604 - مسألة - ولا بأس بان يبسط في القبر تحت الميت ثوب .
لما روينا من طريق مسلم : نا محمد بن المثنى نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة نا
أبو جمرة عن ابن عباس قال : ( بسط في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ) .
ورواه أيضا كذلك وكيع ، ومحمد بن جعفر ، ويزيد بن زريع ، وكلهم عن شعبة باسناده .
وهذا من جملة ما يكساه الميت في كفنه ، وقد ترك الله تعالى هذا العمل في دفن
رسوله المعصوم من الناس ، ولم يمنع منه ، وفعله خيرة أهل الأرض في ذلك الوقت باجماع
منهم ، لم ينكره أحد منهم . ولم يرد ذلك المالكيون ، وهم يدعون في أقل من هذا عمل
أهل المدينة ! وقد تركوا عملهم هنا ، وفى الصلاة على الميت في المسجد وفى حديث
صخر أنه عملهم ! وحسبنا الله ونعم الوكيل .
605 - مسألة - وحكم تشييع الجنازة أن يكون الركبان خلفها ، وأن يكون الماشي
حيث شاء ، عن يمينها أو شمالها أو أمامها أو خلفها ، وأحب ذلك الينا خلفها .
برهان ذلك ما رويناه آنفا في باب الصلاة على الطفل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها ) ( 1 ) .
وما رويناه من طريق البخاري : نا أبو الوليد - هو الطيالسي - نا شعبة عن الأشعث
ابن أبي الشعثاء قال سمعت معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال : ( أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ) ( 2 ) .
قال أبو محمد : فلفظ الاتباع لا يقع الا على التالي ، ولا يسمى المتقدم تابعا ، بل هو
متبوع ، فلولا الخبر الذي ذكرنا آنفا والخبر الذي روينا من طريق أحمد بن شعيب
أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري نا أبى نا همام - هو ابن يحيى - نا سفيان ومنصور
هامش
( 1 ) تقدم الكلام عليه في المسألة رقم 598 فارجع إليه
( 2 ) هو في البخاري ( ج 2 ص 156 ) وقد اختصره المؤلف ، وفى النسائي ( ج 1 ص 275 طبعة أولى وج 4 ص 54 طبعة ثانية ) وفيهما كليهما ( عن معاوية بن سعد ) وهو خطأ ، فإنه ليس في رواية الكتب الستة من اسمه ( معاوية بن سعد ) والصواب ( معاوية بن سويد ) كما هنا