بهذا كله على قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإنه يبعث ملبدا ) ( يلبى ) و ( يهل ) فهذا ردة ، ولا فرق
بين قوله عليه السلام : ( ان المحرم يبعث يوم القيامة يلبى ) و ( يهل ) و ( ملبدا ) وبين
قوله عليه السلام . ( إن من يكلم في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب ( 1 ) دما
اللون لون الدم والريح ريح المسك ) وكل هذه فضائل لا تنسخ ولا ترد ، والقوم أصحاب
قياس بزعمهم ، فهلا قالوا . المقتول في سبيل الله والميت محرما كلاهما مات في سبيل الله تعالى ،
وحكم أحدهما خلاف حكم الموتى ، فكذلك الآخر ؟ ! ولكنهم لا النصوص ( 2 ) يتبعون ،
ولا القياس يحسنون ، ولا شك في أن الشبه بين الجهاد والحج أقرب من الشبه
بين السرقة والنكاح
591 - مسألة - ونستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء ، وإن كانت جنازة
كافر ، حتى توضع أو تخلفه ، فإن لم يقم فلا حرج
لما روينا من طريق البخاري نا قتيبة نا الليث - هو ابن سعد - عن نافع عن ابن عمر
عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ( إذ رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيا معها
فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل ان تخلفه ) .
ورويناه أيضا من طريق أيوب ، وابن جريج ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد الله بن عون ، كلهم
عن نافع عن ابن عمر مسندا ، ومن طريق الزهري عن سالم عن أبيه مسندا .
ومن طريق البخاري نا مسلم - هو ابن إبراهيم - نا هشام - هو الدستوائي - نا يحيى
ابن أبي كثير عن أبي سلمة عبن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال .
( إذا رأيتم الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ) .
ومن طريق البخاري نا معاذ بن فضالة نا هشام - هو الدستوائي - عن يحيى - هو ابن أبي
كثير - عن عبيد الله بن مقسم عن جابر قال ( مر بنا جنازة ، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا فقلنا :
يا رسول الله ، إنها جنازة يهودي ؟ قال : فإذا ( 3 ) رأيتم الجنازة فقوموا ) .
وبه يأخذ أبو سعيد - ويراه واجبا - وابن عمر ، وسهل بن حنيف ، وقيس بن سعد ،
هامش
( 1 ) بالثاء المثلثة والعين المهملة المفتوحتين ثعب الماء والدم ونحوهما يثعبه ثعبا فجره فانثعب
كما ينثعب الدم من الانف قاله في اللسان
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( النص ) بالافراد .
( 3 ) في البخاري ( ج 2 ص 182 ) ( إذا ) .