وسائر ما استفتى فيه عليه السلام فأفتى فيه فكان عموما .
ومن عجائب الدنيا انهم اتوا إلى قوله عليه السلام : ( فإنه يبعث ملبدا ) و ( يلبى ) و ( يهل )
فلم يستعملوه ، وأوقفوه على إنسان بعينه وأتوا إلى ما خصه عليه السلام من البر ، والشعير
والتمر ، والملح ، والذهب ، والفضة - : فتعدوا بحكمها إلى ما لم يحكم عليه السلام قط بهذا الحكم
فيه فإنما أولعوا بمخالفة الأوامر المنصوص عليها .
وقال بعضهم : قد صح عن عائشة أم المؤمنين وابن عمر تحنيط المحرم إذا مات ، وتطيبه
وتخمير رأسه .
قلنا : وقد صح عن عثمان وغيره خلاف ذلك .
كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري قال : خرج عبد الله بن الوليد
معتمرا مع عثمان بن عفان ، فمات بالسقيا ( 1 ) وهو محرم ، فلم يغيب عثمان رأسه ، ولم يمسسه
طيبا ، فأخذ الناس بذلك .
ومن طريق عبد الرزاق نا أبي ( 2 ) قال : توفى عبيد بن يزيد بالمزدلفة وهو محرم ،
فلم يغيب المغيرة بن حكيم رأسه في النعش .
ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق السبيعي
عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال في المحرم : يغسل رأسه بالماء والسدر ، ولا يغطى
رأسه ، ولا يمس طيبا .
وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي سليمان وغيرهم .
والعجب أن الزهري يقول : فأخذ الناس بذلك وهم يدعون الاجماع في أقل من
هذا كدعواهم في الحد في الخمر ثمانين ، وغير ذلك .
فان قيل : قد خالف ابن عمر عثمان بعد ذلك ، فبطل أن يكون اجماعا .
قلنا : وقد خالف عثمان وعلى والحسن وعبد الله بن جعفر في حد الخمر بعد عمر ،
فبطل أن يكون اجماعا .
وإذا تنازع السلف فالفرض علينا رد ما تنازعوا فيه إلى القرآن والسنة ، لا إلى قول
أحد دونهما .
هامش
( 1 ) بالقصر وضم السين المهملة واسكان القاف . موضع قريب من مكة ( 2 ) والد
عبد الرزاق هو همام بن نافع الصنعاني وهو ثقة .