تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فهذا لا يسع أحدا خلافه ، لأنه كالشمس صحة ، رواه شعبة ، وسفيان ، وأبو عوانة ، ومنصور وحماد بن زيد ، ورواه قبلهم أبو بشر ، وعمرو بن دينار ، والحكم ، وأيوب ، أئمة المسلمين كلهم ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه شهد القصة في حجة الوداع ، آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصحت ألفاظ هذا الخبر كلها ، فلا يحل ترك شئ منها ، وأمر عليه السلام بذلك في محرم سئل عنه ، والمحرم يعم الرجل والمرأة ، والبعث والتلبية يجمعهما ، وبهما جاء الأثر ، والسبب المنصوص عليه في الحكم ( 1 ) . فان قيل : إنكم تجيزون للمحرم الحي أن يغطى وجهه ، وتمنعون ذلك الميت . قلنا : نعم ، للنصوص الواردة في ذلك ، ولا يحل الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يأمر المحرم الحي بكشف وجهه وامر بذلك في الميت ، فوقفنا عند امره عليه السلام ، ( وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى ) . وما ندري من أين وقع لهم ان لا يفرق الله تعالى بين حكم المحزم الحي والمحرم الميت ؟ أم في أي سنة وجدوا ذلك أم في أي دليل عقل ؟ ثم هم أول قائلين بهذا نفسه ، فيفرقون بين حكم المحرم الحي والمحرم الميت بآرائهم الفاسدة ، وينكرون ذلك على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم هذا : خصوص لذلك المحرم . فقلنا : هذا الكذب منكم ، لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفتى بذلك في المحرم يموت إذ سئل عنه كما أفتى في المستحاضة ، وكما أفتى أم سلمة في أن لا تحل ضفر رأسها في غسل الجنابة
هامش
( 1 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) ما نصه : ( قوله والمحرم يعم الرجل والمرأة إنما يصح لو كان في الأحاديث محرم مطلق ، وليس فيها ذلك ، إنما فيها رجل محرم ، والرجل لا يتناول المرأة ، فان ادعى ان حكم النساء حكم الرجال في كل شئ فعليه الدليل ، فان إقامة صحت دعواه والا فلا ، والله أعلم ) ويظهر ان هذا الاعتراض من نفس كاتب النسخة وهو ( احمد ابن محمد بن منصور الأشمومي الحنفي ) الذي كتبها في شوال سنة 779 وهو اعتراض غلظ ، والأشمومي بضم الهمزة واسكان الشين المعجمة وميمين نسبة إلى ( أشموم ) بالميم احدى قريتين بالديار المصرية إحداهما ( أشموم طناح ) - بفتح الطاء المهملة وتشديد النون - وهي قرب دمياط ، والأخرى ( أشموم الجريسات ) - بضم الجيم وفتح الراء واسكان الياء وبالسين المهملة والتاء المثناة - وهي بالمنوفية ، هكذا قال ياقوت في معجم البلدان ولم أجد لهذا الأشمومي ترجمة .
المحلى — صفحة 150 | ابن حزم