تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فقربوها وعليها نعش أخضر ، فقام عليها عند عجيزتها ، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ( 1 ) فقال له العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعا ، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم ) . ورويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى عن نافع أبى غالب ، فذكر حديث أنس هذا ، وفى آخره : فأقبل العلاء بن زياد على الناس فقال : احفظوا . قال أبو محمد : هذا مكان خالف فيه الحنيفيون والمالكيون أصولهم ، لأنهم يشنعون بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وهذا صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف وقد خالفوه وقولنا هذا هو قول الشافعي ، وأحمد ، أبى سليمان ، واليه رجع أبو يوسف . ولا نعلم لمن قال : يقف في كليهما عند الوسط - : حجة ، الا أنهم قالوا : قسنا ذلك على وقوف الامام مقابل وسط الصف خلفه وهذا أسخف قياس في العالم ، لان الميت ليس مأموما للامام فيقف وسطه . وحجة من قال : يقف عند الصدر أنهم قالوا : كان ذلك قبل اتخاذ النعوش ، فيستر المرأة من الناس وهذا باطل ، ودعوى كاذبة بلا برهان وهذا عظيم جدا نعوذ بالله منه . ثم مع كذبه بارد باطل لأنه وان ستر عجيزتها عن الناس لم يسترها عن نفسه هو والناس سواء في ذلك . 594 - مسألة - ولا يحل سب الأموات على القصد بالأذى ، واما تحذير من كفر أو بدعة أو من عمل فاسد فمباح ، ولعن الكفار مباح . لما روينا من طريق البخاري : نا آدم نا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة أم المؤمنين قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الأموات ( 2 ) فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) . وقد سب الله تعالى أبا لهب ، وفرعون تحذيرا من كفرهما ، وقال تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ) وقال تعالى : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) وأخبر عليه السلام
هامش
( 1 ) قوله ( فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ) وضع عليه علامة تدل أنه في بعض النسخ فقط وهو ثابت في أبى داود ( ج 3 ص 184 و 186 ) والحديث هناك مطول واختصره المؤلف وقد حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري وابن القيم ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الموتى ) وما هنا هو الموافق للبخاري ( ج 2 ص 214 )
المحلى — صفحة 156 | ابن حزم