فقربوها وعليها نعش أخضر ، فقام عليها عند عجيزتها ، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ( 1 )
فقال له العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على الجنازة كصلاتك
يكبر عليها أربعا ، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم ) .
ورويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى عن نافع أبى غالب ، فذكر
حديث أنس هذا ، وفى آخره : فأقبل العلاء بن زياد على الناس فقال : احفظوا .
قال أبو محمد : هذا مكان خالف فيه الحنيفيون والمالكيون أصولهم ، لأنهم يشنعون
بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف وهذا صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف
وقد خالفوه
وقولنا هذا هو قول الشافعي ، وأحمد ، أبى سليمان ، واليه رجع أبو يوسف .
ولا نعلم لمن قال : يقف في كليهما عند الوسط - : حجة ، الا أنهم قالوا : قسنا ذلك
على وقوف الامام مقابل وسط الصف خلفه وهذا أسخف قياس في العالم ، لان الميت
ليس مأموما للامام فيقف وسطه .
وحجة من قال : يقف عند الصدر أنهم قالوا : كان ذلك قبل اتخاذ النعوش ، فيستر
المرأة من الناس وهذا باطل ، ودعوى كاذبة بلا برهان وهذا عظيم جدا نعوذ بالله منه .
ثم مع كذبه بارد باطل لأنه وان ستر عجيزتها عن الناس لم يسترها عن نفسه هو والناس
سواء في ذلك .
594 - مسألة - ولا يحل سب الأموات على القصد بالأذى ، واما تحذير من
كفر أو بدعة أو من عمل فاسد فمباح ، ولعن الكفار مباح .
لما روينا من طريق البخاري : نا آدم نا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة
أم المؤمنين قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الأموات ( 2 ) فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) .
وقد سب الله تعالى أبا لهب ، وفرعون تحذيرا من كفرهما ، وقال تعالى : ( لعن الذين
كفروا من بني إسرائيل ) وقال تعالى : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) وأخبر عليه السلام
هامش
( 1 ) قوله ( فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ) وضع عليه علامة تدل أنه في
بعض النسخ فقط وهو ثابت في أبى داود ( ج 3 ص 184 و 186 ) والحديث هناك مطول
واختصره المؤلف وقد حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري وابن القيم
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الموتى ) وما هنا هو الموافق للبخاري ( ج 2 ص 214 )