عموم لا يجوز تخصيصه ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن الرجل في أهله ) يدخل فيه ذو الرحم
والزوج ، فإذا اجتمعا فهما سواء في الحديث ، فلا يجوز تقديم أحدهما على الآخر ( 1 )
وذو الرحم أولى بالآية ، ثم الزوج أولى من غيره بالحديث .
رويناه عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أنه قال في الصلاة على المرأة : أب أو ابن أو
أخ أحق بالصلاة عليها من الزوج .
ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن ليث عن زيد بن أبي سليمان : أن عمر
ابن الخطاب قال : في الصلاة على المرأة إذا ماتت - : الولي دون الزوج .
وعن شعبة عن الحكم بن عتيبة في الصلاة على المرأة إذا ماتت الأخ أحق من الزوج .
ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن : كانوا يقدمون الأئمة على جنائزهم ، فان
تدارؤا ( 2 ) فالولي ثم الزوج .
فان قيل : قد قدم الحسين بن علي سعيد بن العاصي على ولى له وقال : لولا أنها سنة
ما قدمتك . وقال أبو بكرة ( 3 ) لاخوة زوجته : أنا أحق منكم .
قلنا : لم ندع لكم إجماعا فتعارضونا بهذا ، ولكن إذا تنازع الأئمة وجب الرد إلى القرآن
والسنة ، وفى القرآن والسنة ما أوردنا ، ولم يبح الله تعالى الرد في التنازع إلى غير كلامه
وحكم نبيه صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والأوزاعي في أحد قوليه : الأولياء أحق بالصلاة
عليها من الزوج ، إلا أن أبا حنيفة قال : إن كان ولدها ابن زوجها الحاضر فالزوج
أبو الولد أحق . وهذا لا معنى له ، لأنه دعوى بلا برهان .
585 - مسألة - وأحق الناس بانزال المرأة في قبرها من لم يطأ تلك الليلة ، وإن
كان أجنبيا ، حضر زوجها أو أولياؤها أو لم يحضروا ، وأحقهم بانزال الرجل أولياؤه .
أما الرجل فلقول الله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وهذا عموم ،
لا يجوز تخصيصه الا بنص .
وأما المرأة فان عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد حدثنا قال ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( على الآخر به ) وزيادة كلمة ( به ) خطأ قطعا
( 2 ) أي تدافعوا في الخصومة وغيرها
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أبو بكر ) وهو خطأ ، فإنه ليس في أزواج أبي بكر من ماتت في خلافته