من شهده ، ابن عباس . فهذا أبطل ( 1 ) الخصوص ، لان أصحابه عليه السلام وعليهم رضوان
الله صلوا معه على القبر ، فبطلت دعوى الخصوص .
وبه إلى مسلم حدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي ( 2 ) ثنا غندر ثنا شعبة عن حبيب
ابن الشهيد عن ثابت ( 3 ) عن أنس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر * )
قال أبو محمد : فهذه آثار متواترة لا يسع الخروج عنها .
واحتج بعضهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل المسلمون على قبره .
قال أبو محمد : ما علمنا أحدا من الصحابة رضي الله عنهم نهى عن الصلاة على قبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وما نهى الله تعالى عنه ، ولا رسوله عليه السلام ، فالمنع من ذلك باطل ، والصلاة
عليه فعل خير ، والدعوى باطل إلا ببرهان .
وقال بعضهم : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبر وعلى القبر مانع من هذا ! .
قال أبو محمد : وهذا عجب ما مثله عجب ، وهو أن المحتج بهذا عكس الحق عكسا ،
لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن الصلاة على القبر ، أو إليه أو في المقبرة ، وعن الجلوس
على القبر ، فقال هذا القائل : كل هذا مباح ! وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر
صلاته على الميت ، فقال هذا القائل : لا يجوز ذلك ! واحتج بالنهي عن الصلاة مطلقا في
منعه من صلاة الجنازة على القبر واحتج بخبر الصلاة ( 4 ) على القبر في إباحته الحرام من
الصلوات في المقبرة ، والى القبر ، وعليه وحسبنا الله ونعم الوكيل .
وقال بعضهم : كان ابن عمر لا يصلى على القبر . قلنا : نعم ، كان لا يصلى سائر الصلوات
على القبر ، ويصلى صلاة الجنازة على القبر أبدا .
قال أبو محمد : وهذا لو صح لكان قد صح ما يعارضه ، وهو أنه رضي الله عنه صلى صلاة
الجنازة على القبر ، ثم لو لم يأت هذا عنه لكان قد عارضه ما صح عن الصحابة في ذلك ، فكيف
ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولا يصح عن ابن عمر إلا ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ابطال )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إبراهيم بن محمد عن عزة الشامي ) وهو خطأ ، وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء مفتوحة ثم هاء ، والسامي بالسين المهملة نسبة إلى جده الاعلى ( سامة بن لؤي )
( 3 ) قوله ( عن ثابت ) سقط من الأصلين خطأ ، وصححناه من مسلم .
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( واحتج بالنهي عن الصلاة ) الخ وهو خطأ واضح