وروينا عن معمر عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة : مات عبد الرحمن بن أبي بكر
على ستة أميال من مكة ، فحملناه فجئنا به مكة فدفناه ، فقدمت علينا عائشة أم المؤمنين
فقالت : أين قبر أخي ؟ فدللناها عليه ، فوضعت في هودجها عند قبره فصلت عليه .
وعن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر : انه قدم وقد مات اخوه
عاصم ، فقال : أين قبر أخي ؟ فدل عليه ، فصلى عليه ودعا له .
قال أبو محمد . هذا يبين أنها صلاة الجنازة ، لا الدعاء فقط .
وعن علي بن أبي طالب : أنه أمر قرظة ( 1 ) بن كعب الأنصاري أن يصلى على قبر
سهل بن حنيف بقوم جاء وابعد ما دفن وصلى عليه .
وعن علي بن أبي طالب أيضا : أنه صلى على جنازة بعد ما صلى عليها .
وعن يحيى بن سعيد القطان ثنا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير :
أن أنس بن مالك صلى على جنازة بعد ما صلى عليها .
وعن ابن مسعود نحو ذلك .
وعن سعيد بن المسيب إباحة ذلك .
وعن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أنه صلى على جنازة بعد ما صلى عليها .
وعن قتادة : أنه كان إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى عليها .
فهذه طوائف من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف .
وأما أمر تحديد الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام فخطأ لا يشكل ، لأنه تحديد بلا دليل ،
ولا فرق بين من حد بهذا أو من حد بغير ذلك .
582 - مسألة - ومن تزوج كافرة فحملت منه وهو مسلم وماتت حاملا - : فإن كانت
قبل أربعة أشهر ولم ينفخ فيه الروح بعد دفنت مع أهل دينها ، وإن كان بعد أربعة أشهر
والروح قد نفخ فيه دفنت في طرف مقبرة المسلمين ، لان عمل أهل الاسلام من عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يدفن مسلم مع مشرك .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن المبارك
ثنا وكيع عن الأسود بن شيبان - وكان ثقة - عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير
رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ابن الخصاصية ( 2 ) قال : كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر على
هامش
( 1 ) بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات .
( 2 ) انظر الكلام عليه في المسألة 579