قبور المسلمين ، فقال : لقد سبق هؤلاء شرا كثيرا ، ( 1 ) ثم مر على قبور المشركين فقال :
لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا ) .
فصح بهذا تفريق قبور المسلمين عن قبور المشركين .
والحمل ما لم ينفخ فيه الروح فإنما هو بعض جسم أمه ، ومن حشوة ( 2 ) بطنها ، وهي
مدفونة مع المشركين ، فإذا نفخ فيه الروح فهو خلق ، آخر ، كما قال تعالى : ( فكسونا
العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ) فهو حينئذ ( 3 ) إنسان حي غير أمه ، بل قد يكون ذكرا
وهي أنثى ، وهو ابن مسلم فله حكم الاسلام ، فلا يجوز أن يدفن في مقابر المشركين ،
وهي كافرة ، فلا تدفن في مقابر المسلمين ، فوجب أن تدفن بناحية لأجل ذلك .
روينا عن سليمان بن موسى : أن واثلة بن الأسقع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن امرأة
نصرانية ماتت حبلى من مسلم - : في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ، ولا بمقبرة المسلمين بين ذلك
وروينا عن عمر بن الخطاب : انها تدفن مع المسلمين من أجل ولدها
583 - مسألة - والصغير يسبى مع أبويه أو أحدهما أو دونهما فيموت - : فإنه
يدفن مع المسلمين ويصلى عليه ، قال تعالى : ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق
الله ذلك الدين القيم ) فصح أن كل مولود فهو مسلم ، إلا من أقره الله تعالى على الكفر ،
وليس إلا من ولديين ذميين كافرين ، أو حربيين كافرين ، ولم يسب حتى بلغ ، وما
عدا هذين فمسلم .
584 - مسألة - وأحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء ، وهم الأب
وآباؤه ، والابن وأبناؤه ، ثم الاخوة الأشقاء ، ثم الذين للأب ، ثم بنوهم ، ثم الأعمام
للأب والام ، ثم للأب ( 4 ) ، ثم بنوهم ، ثم كل ذي رحم محرمة ، إلا أن يوصى الميت
أن يصلى عليه إنسان ، فهو أولى ، ثم الزوج ، ثم الأمير أو القاضي ، فان صلى غير
من ذكرنا أجزأ .
برهان ذلك قول الله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وهذا
هامش
( 1 ) هكذا رواية النسائي ورواية أبى داود وابن ماجة ( أدرك هؤلاء خيرا كثيرا ) .
( 2 ) بكسر الحاء المهملة وبضمها مع اسكان الشين المعجمة وفتح الواو ، وهي ما انضمت
عليه الضلوع ، أوهى الأمعاء ، والمراد ظاهر ، وفى النسخة رقم ( 14 ) بالسين المهملة وهو
خطأ .
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يؤمئذ ) ( 4 ) قوله ( ثم للأب ) سقط من النسخة رقم ( 14 )