برسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
577 - مسألة - ولا يحل أن يبنى القبر ، ولا أن يجصص ، ولا أن يزاد على ترابه
شئ ، ويهدم كل ذلك ، فان بنى عليه بيت أو قائم لم يكره ذلك ، وكذلك لو نقش اسمه
في حجر لم نكره ذلك .
روينا بالسند المذكور إلى مسلم : حدثني هارون بن سعيد الأيلي ثنا ابن وهب حدثني
عمرو بن الحارث أن ثمامة بن شفى ( 1 ) حدثه قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم
برودس ، فتوفى صاحب لنا ، فأمر فضالة بقبره فسوى ، وقال : ( سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها ) .
وبه إلى مسلم : ثنا يحيى بن يحيى أنا وكيع عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت
عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب : ( ألا أبعثك على
ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) .
وبه إلى مسلم : حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق ( 2 ) عن ابن جريج أخبرني
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن أن تجصص
القبور ، وأن يقعد عليها ، وان يبنى عليها ( 3 ) ) .
قال أبو محمد : قد أنذر عليه السلام بموضع قبره بقوله : ( ما بين قبري ( 4 ) ومنبري
روضة من رياض الجنة ) وأعلم انه في بيته بذلك ولم ينكر عليه السلام كون القبر في بيت ،
ولا نهى عن بناء قائم ، وإنما نهى عن بناء على القبر ، قبة فقط .
وعن وكيع عن الربيع عن الحسن : كان يكره أن تجصص القبور أو تطين أو يزاد
عليها من غير حفيرها .
وعن وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال : تسوية القبور من السنة .
وعن عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه أمر بتسوية القبور وان ترفع من الأرض شبرا .
هامش
( 1 ) ثمامة : بضم الثاء المثلثة ، وشفى : بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء
( 2 ) قوله ( ثنا عبد الرزاق ) سقط من الأصلين خطأ ، وصححناه من مسلم ( ج 1 ص 265 )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وان يقعد عليه وان يبنى عليه ) والذي في مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة
باسناده إلى جابر ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجصص القبر وان يقعد عليه وان يبنى عليه )
ثم أتى مسلم بالاسناد الذي هنا وقال ( بمثله )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بين قبري ) بحذف ( ما ) واعلم أن هذا الحديث رواه البخاري في مواضع ، ومسلم ، وأحمد بن حنبل وابن سعد وغير
كلهم من حديث أبي هريرة بلفظ ( ما بين بيتي إلى منبري ) وكذلك من حديث عبد الله بن يزيد
المازني بهذا اللفظ ، ورواه أحمد عن أبي هريرة وأبي سعيد معابه ، وفى لفظ لأحمد عن
أبي هريرة ( ما بين منبري إلى حجرتي ) ( ج 2 ص 412 ) وفى آخره عنده ( ج 2 ص 534 ) بلفظ
( ما بين حجرتي ومنبري ) وفى لفظ لأحمد عن عبد الله بن زيد ( ج 4 ص 41 ) ( ما بين هذه
البيوت يعنى بيوته إلى منبري ) وفى لفظ له عن جابر ( ج 3 ص 389 ) بلفظ ( ان ما بين منبري
إلى حجرتي ) وأما اللفظ الذي هنا فقد جاء في رواية ابن عساكر للبخاري في أواخر الحج
( ج 3 ص 55 ) وقال ابن حجر في الفتح ( وهو خطأ ) ثم نسب هذا اللفظ للبزار بسند رجاله
ثقات من حديث سعد بن أبي وقاص وللطبراني من حديث ابن عمر . وانظر الفتح ( ج 3
ص 57 وج 4 ص 70 ) والعيني ( ج 7 ص 261 و 263 ) وطبقات ابن سعد ( ج 1 ق 2 ص 12 )
ومسند أحمد ( ج 2 ص 236 و 276 و 397 و 401 و 438 و 465 و 466 و 528 و 533 )
و ( ج 3 ص 4 ) و ( ج 4 ص 39 و 40 و 41 ) ووفاء الوفا للسمهودي ( ج 1 ص 302 وما بعدها ) .