تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وعن سعيد بن جبير : لان أطأ على جمرة حتى تبرد أحب إلى من أن اطأ على قبر . وهو قول أبى سليمان . فقال قائلون بإباحة ذلك ، وحملوا الجلوس المتوعد عليه إنما هو للغائط خاصة . وهذا باطل بحت لوجوه . أولها أنه دعوى بلا برهان ، وصرف لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهه ، وهذا عظيم جدا وثانيها ان لفظ الخبر مانع من ذلك قطعا ، بقوله عليه السلام : ( لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) وبالضرورة يدرى كل ذي حس سليم ان القعود للغائط لا يكون هكذا البتة ، وما عهدنا قط أحدا يقعد على ثيابه للغائط إلا من لا صحة لدماغه . وثالثها ان الرواة لهذا الخبر لم يتعدوا به وجهه من الجلوس المعهود ، وما علمنا قط في اللغة ( جلس فلان ) بمعنى تغوط ، فظهر فساد هذا القول . ولله تعالى الحمد . وقد ذكرنا تحريم الصلاة إلى القبر وعليه في كتاب الصلاة . ( 1 ) والله تعالى محمود . 579 - مسألة - ولا يحل لاحد ان يمشى بين القبور بنعلين سبتيتين ( 2 ) وهما اللتان لا شعر فيهما ، فإن كان فيهما شعر جاز ذلك ، فإن كانت إحداهما بشعر والأخرى بلا شعر جاز المشي فيهما . حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله ابن المبارك ثنا وكيع عن الأسود بن شعبان - وكان ثقة - عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك ( 3 ) عن بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ابن الخصاصية - ( 4 ) قال : ( كنت أمشى مع رسول الله
هامش
( 1 ) في المسألة رقم ( 393 ) ( ج 4 ص 27 و 32 ) ( 2 ) بكسر السين المهملة واسكان الباء الموحدة ، والسبت الجلد المدبوغ بالقرظ ، قال الأزهري ( كأنها سميت سبتية لان شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل بعلاج من الدباغ معلوم عند دباغيها ) ( 3 ) بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ، ونهيك بفتح النون وكسر الهاء . ( 4 ) بشير بفتح الموحدة أيضا ، والخصاصية بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الصاد المهملة الأولى وكسر الثانية وتخفيف الياء ، وهي احدى جداته ، وهو بشير بن معبد وحديثه في النسائي ( ج 4 ص 96 ) وأبى داود ( ج 3 ص 210 ) وابن ماجة ( ج 1 ص 244 ) . وقد ذكر بشير هنا وفى المسألة 582 باسم ( بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى أبى داود ( بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولم أر شيئا يؤيدهما في هذه النسبة *