قال أبو محمد : فرأى ابن عباس والمسور المخافتة ليست فرضا .
وعن أبي هريرة ، وأبى الدرداء وابن مسعود ، وأنس بن مالك : انهم كانوا يقرؤن
بأم القرآن ويدعون ويستغفرون بعد كل تكبيرة من الثلاث في الجنازة ، ثم يكبرون
وينصرفون ولا يقرؤن .
وعن معمر عن الزهري سمعت أبا امامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب ( 1 )
قال : السنة في الصلاة على الجنائز ان تكبر ، ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ،
ثم تخلص الدعاء للميت ، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى ، ثم يسلم في نفسه عن يمينه .
وعن ابن جريج : قال لي ابن شهاب : القراءة على الميت في الصلاة في التكبيرة الأولى .
وعن ابن جريج عن مجاهد في الصلاة على الجنازة : يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر دعاء .
وعن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن : ( 2 ) أنه كان يقرأ بفاتحة
الكتاب في كل تكبيرة في صلاة الجنازة .
وهو قول الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما .
قال أبو محمد : واحتج من منع من قراءة القرآن فيها بأن قالوا : روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم : ( أخلصوا له الدعاء ) .
قال أبو محمد : هذا حديث ساقط ، ما روى قط من طريق يشتغل بها ( 3 ) ، ثم
لو صح لما منع من القراءة ، لأنه ليس في اخلاص الدعاء للميت نهى عن القراءة ونحن
نخلص له الدعاء ونقرأ كما أمرنا .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يحدث سمعت سعيد المسيب ) فكأنه من رواية أبى امامة عن ابن
المسيب ، وهو خطأ والصواب ان الزهري سمعه من أبى امامة وسعيد بن المسيب حاضر
يسمع ، فالصواب ما هنا وهو الذي في النسخة رقم ( 14 ) وهو الموافق أيضا لما في ابن الجارود
( ص 265 ) وانظر المستدرك ( ج 1 ص 360 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عن الحسين ) وهو خطأ ، فان المراد الحسن البصري
( 3 ) بل هو صحيح ، ورواه أبو داود ( ج 3 ص 188 ) وابن ماجة ( ج 1 ص 235 ) من حديث أبي هريرة ، وفى اسناده محمد بن إسحاق والحق انه ثقة حجة ، وقد رمى بالتدليس ، ولكن نقل ابن حجر في التلخيص ان في بعض طرقه عند ابن حبان تصريح ابن إسحاق بالسماع ( ص 161 )