تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
اجماعا عرفه أبو حنيفة ومالك والشافعي وخفي علمه على على ، وابن مسعود ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، حتى خالفوا الاجماع ؟ حاشا لله من هذا . ولا متعلق لهم بما رويناه من أن عمر كبر أربعا ، وعليا كبر على ابن المكفف ( 1 ) أربعا ، وزيد بن ثابت كبر على أمه أربعا ، وعبد الله بن أبي أوفى كبر على ابنته أربعا ، وزيد ابن أرقم كبر أربعا ، وأنسا كبر أربعا : - فكل هذا حق وصواب ، وليس من هؤلاء أحد صح عنه انكار تكبير خمس أصلا ، وحتى لو وجد لكان معارضا له قول من أجازها ، ووجب الرجوع حينئذ إلى ما افترض الله تعالى الرد إليه عند التنازع ، من القرآن والسنة ، وقد صح انه عليه السلام كبر خمسا وأربعا ، وفلا يجوز ترك أحد عمليه للآخر . ولم نجد عن أحد من الأئمة تكبيرا أكثر من سبع ، ولا أقل من ثلاث ، فمن زاد على خمس وبلغ ستا أو سبعا فقد عمل عملا لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قط ، فكرهناه لذلك ولم ينه عليه السلام عنه فلم نقل : بتحريمه لذلك ، وكذلك القول : فيمن كبر ثلاثا . واما ما دون الثلاث وفوق السبع فلم يفلعه النبي صلى الله عليه وسلم ولا علمنا أحدا قال به ، فهو تكلف وقد نهينا ان نكون من المتكلفين ، إلا حديثا ساقطا وجب أن ننبه عليه لئلا يغتر به ، وهو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة رضي الله عنه يوم أحد سبعين صلاة وهذا باطل بلا شك . ( 2 ) وبالله تعالى التوفيق . وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ من تكبير الجنازة الا في أول تكبيرة فقط ، فلا يجوز فعل ذلك لأنه عمل في الصلاة لم يأت به نص ، وإنما جاء عنه عليه السلام أنه كبر ورفع يديه في كل خفض ورفع ، وليس فيها رفع ولا خفض . والعجب من قول أبي حنيفة : برفع الأيدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنعه من رفع الأيدي في كل خفض ورفع في سائر الصلوات ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ! . وأما التسليمتان فهي صلاة ، وتحليل الصلاة التسليم والتسليمة الثانية ذكر وفعل خير وبالله تعالى التوفيق .
هامش
( 1 ) بفاء ين والأولى مفتوحة مشددة ، واسمه ( يزيد بن المكفف ) كما في معاني الآثار ( ج 1 ص 288 ) ( 2 ) بل هو ثابت ، وانظر سيرة ابن هشام ( ص 585 ) وطبقات ابن سعد ( ج 3 ق 1 ص 9 ) والتلخيص ( ص 158 و 159 ) وبعضها صحيح الاسناد