إنما جعل الامام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى
جالسا فصلوا جلوسا )
وروينا أيضا من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر :
( اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يسمع الناس
تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قياما ، فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا
فلما سلم قال : إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على
ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا وائتموا بأئمتكم ، إن صلى قائما فصلوا
قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا ( 2 ) *
ورواه أيضا قيس بن أبي حازم وهمام بن منبه وأبو علقمة وأبو يونس
كلهم عن أبي هريرة
وروينا أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وعن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس وعائشة . ومن طريق الأسود عنها . فصار
نقل تواتر فوجب للعلم . فلم يجز ( 3 ) لاحد خلاف ذلك .
فنظرنا فيما اعترض به المالكيون في منعهم من صلاة الجالس لمرض
أو عذر للأصحاء ، فلم نجد لهم شيئا أصلا ، إلا أن قائلهم قال : هذا خصوص
للنبي صلى الله عليه وسلم ، واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق جابر الجعفي عن الشعبي ،
ومن طريق عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجالد عن الشعبي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا ) .
قال علي : وهذا لا شئ . أما قولهم : ان هذا خصوص لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فباطل ، لان نص الحديث يكذب هذا القول ، لأنه عليه السلام قال فيه :
( إنما جعل الامام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا )
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين وفى صحيح مسلم بالجمع وهو صواب
( 2 ) رواه مسلم ( ج 1 : ص 121 ) عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث
( 3 ) في اليمنية ( ولم يجز ) *