فصح أنه عليه السلام عم بذلك كل إمام بعده بلا إشكال . وقوله تعالى : ( لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) تكذيب ( 1 ) لكل من ادعى الخصوص
في شئ من سننه وأفعاله عليه السلام ، إلا أن يأتي على دعواه بنص صحيح أو
إجماع متيقن .
وأما حديث الشعبي فباطل . لأنه رواية جابر الجعفي الكذاب المشهور
بالقول ( 2 ) برجعة علي رضي الله عنه ، ومجالد وهو ضعيف ، وهو مرسل مع
ذلك . ( 3 ) *
ومن العجب أن المالكيين يوهنون روايات أهل الكوفة التي لا نظير ( 5 )
لها ، ولا يجدون في روايات أهل المدينة أصح منها أصلا ، فما نعلم ( 6 ) لأهل
المدينة أصح من رواية سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود
وعلقمة ومسروق عن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وابن مسعود :
ثم لا يبالون ههنا بتغليب أفتن ( 7 ) رواية لأهل ( 8 ) الكوفة وأخبثها على أصح
رواية لأهل المدينة ، كالزهري عن أنس ، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة ، وأبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ،
وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما بعد هذا عجب ! ،
وأعجب ( 9 ) من ذلك أنهم يقولون : ان أفعاله عليه للسلام كأوامره ، ثم لم يبالوا
ههنا بخلاف آخر فعل فعله عليه السلام فان آخر صلاة صلاها عليه السلام بالناس
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فكذيب ) وهو لا معنى له
( 2 ) في اليمنية ( جابر الجعفي اللدان المشهود بالقول ) الخ وهو خلط من الناسخ
( 3 ) حديث الشعبي رواه الدارقطني ( ص 153 ) ثم قال : ( لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي ، وهو متروك ، والحديث لا تقوم به حجة )
( 4 ) في اليمنية ( ومن العجائب )
( 5 ) من الغرائب أن ناسخ اليمنية أهمل الظاء في ( نظير ) ووضع تحتها
نقطة دلالة على تأكيد أنها طاء مهملة ، ولم أر فيما رأيت مثل هذا التصحيف المؤكد
( 6 ) في اليمنية ( فما يعلم )
( 7 ) في اليمنية ( تغليب افتن ) بدون نقط
( 8 ) في المصرية ( أهل )
( 9 ) كلمة ( واعجب ) ساقطة من اليمنية *