قال علي : والمالكيون والشافعيون لا يقولون بهذا ، وليس في هذين
الخبرين خلاف لقولنا ، ولله الحمد ، ولا صفة الجمع ، فبطل التعلق بهما
علينا *
فان ذكر ذاكر حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل : أن معاذ
ابن جبل أخبرهم ( 1 ) : ( أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ( 2 )
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، فأخر
الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل ( 3 ) ثم خرج
فصلى المغرب والعشاء جميعا ) *
فهذا أيضا كما قلنا : ليس فيه صفة الجمع على ما يقولون ، فليسوا أولى
بظاهره منا ( 4 ) *
وهذا أيضا خبر رويناه من طريق الليث بن سعد عن هشام بن سعد
عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ،
وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وان غابت
الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وان ارتحل قبل أن يغيب
الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ، ثم يجمع بينهما ( 5 ) *
فهذا خبر ساقط لأنه من رواية هشام بن سعد وهو ضعيف ( 6 ) *
وأيضا فلو صح لما كان مخالفا لقولنا ، لأنه ليس فيه بيان أنه عليه
السلام عجل العصر قبل وقتها ، والعتمة قبل وقتها ، ومن تأمل لفظ الخبر
هامش
( 1 ) في الموطأ ( ص 50 ) ( أخبره )
( 2 ) في الموطأ ( عام تبوك )
( 3 ) زيادة من الموطأ
( 4 ) ولكنه صريح في أنه كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل غير جاد به السير
( 5 ) رواه أبو داود بنحوه ( ج 1 : ص 468 ) من طريق المفضل بن فضالة والليث معا
( 6 ) هشام ضعفه محتمل وحديثه حسن وليس خبره ساقطا بمرة *