على الشيوخ ، يريد : أنه كان يدخل في روايتهم ما ليس منها ( 1 ) *
ثم لو صح لما كان فيه خلاف لقولنا ، لأنه ليس فيه أنه عليه السلام قدم
العصر إلى وقت الظهر ، ولا أنه عليه السلام قدم العتمة إلى وقت المغرب ( 2 ) *
فبطل كل ما تعلقوا به في اشتراك الوقتين ، وفي تقديم صلاة إلى وقت
التي قبلها ، وتأخيرها إلى وقت غيرها بالرأي والظن ، لا سيما مع نصه عليه
السلام على أن ( وقت الظهر ما لم تحضر العصر ) وان ( آخر وقت المغرب
ما لم يغرب الأفق ، وأول وقت العشاء إذا غاب الأفق ) فهذا نص يبطل
الاشتراك جملة *
وما الناسي والنائم فقد ذكرنا قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام
عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) فصح أن وقتها ممتد للناسي وللنائم
أبدا ، وكذلك وقت الظهر والمغرب ممتد للمجد في السير ، وفي مزدلفة ليلة
النحر ، ووقت العصر منتقل يوم عرفة بعرفة ، وانتقال الأوقات أو تماديها
أو حدها لا يجوز أن يؤخذ إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يلتزموا قياسا
في شئ مما قالوه على ما بينا *
وأما قول أبي حنيفة : إن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شئ
مثليه وحينئذ يدخل وقت العصر : فإنهم احتجوا بحديث ذكر أن
أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه عن أبي مسعود : ( أن جبرئيل نزل
على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صار ظل كل شئ مثله ( 3 ) وأمره بصلاة الظهر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) خالد بن القاسم المدائني أبو الهيثم لم يكن ثقة ، ولكن هل قال قتيبة انه روى
عنه الحديث ، أو هو كتبه عن الليث وكتبه معه خالد ؟ ! وماذا يكون من هذا ؟ ثقة كتب حديثا
سمعه من شيخه وكتبه معه آخر أيا كان ، أفيكون من هذا ان حديث الثقة ساقط لان
الضعيف رواه معه ؟ !
( 2 ) بل صح هذا في لفظ الترمذي في هذا الحديث ، فان فيه ( عجل العصر إلى الظهر ) و ( عجل العشاء إلى المغرب )
( 3 ) في الأصل ( مثليه ) وهو خطأ
( 4 ) رواه البيهقي ( ج 1 : ص 365 ) ونسبه الزيلعي في نصب الراية ( ج 1 : ص 116
و 117 ) إلى إسحاق بن راهويه والبيهقي في المعرفة والطبراني ، وانظر الكلام فيه هناك ، والحديث
بهذا الاسناد ضعيف كما قال المؤلف