وقت واحد ، وهو قول يبطل من جهات : *
منها ما قد صح مما سنذكره باسناده إن شاء الله تعالى من أنه عليه السلام
( قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وسورة الطور والمرسلات ) فلو كان
ما قالوه لكان عليه السلام مصليا لها في غير وقتها ، وحاش لله من هذا *
وأيضا فان المساجد تختلف ، فبعضها لا منار لها ، وهي ضيقة الساحة
جدا ، فيؤذن المؤذن مسرعا ويصلى ، وبعضها واسعة الصحون كالجوامع
الكبار ، وعالية المنار ، فيؤذن المؤذن مسترسلا ثم ينزل ، فلا سبيل أن
يقيم الصلاة إلا وأئمة المساجد قد أتموا ، هذا أمر مشاهد في جميع المدن .
فعلى قول المالكيين والشافعيين كان يجب أن هؤلاء لم يصلوا المغرب
في وقتها *
وأيضا فيسألون : متي ينقضي وقتها عندكم ؟ فلا يأتون بحد أصلا . ومن
الباطل أن تكون شريعة محدودة لا يدرى أحد حدها ، حاشا لله من هذا *
وهذه الأخبار أيضا تبطل قول من قال باشتراك وقت الظهر والعصر ،
وباشتراك وقت المغرب والعشاء ، ولم يأت خبر يعارضها في هذا أصلا *
وحكم عرفة والمزدلفة حكم في ذلك اليوم وتلك الليلة في ذينك
الموضعين فقط *
برهان ذلك : أنهم كلهم . مجمعون بلا خلاف على أن إماما
لو صلى الظهر بعرفة في وقت الظهر ، ثم أخر العصر إلى وقت العصر ،
كحكمها في غير ذلك اليوم . في غير ذلك المكان ، أو صلى المغرب تلك
الليلة في إثر غروب الشمس قبل المزدلفة : لكان مخطئا مسيئا ، وعند
بعضهم فاسد الصلاة *
فصح أنهم خالفوا القياس والنصوص . أما النصوص فقد ذكرناها *
وأما القياس : فان وجه القياس لو كان القياس حقا أن يجوز وأن
المحلى — صفحة 170
مساهمون: ابن حزم
ص١٧٠