الاخبار التي فيها الجمع ، فقد أقدم على الكذب ومخالفة السنن الثابتة *
ونحن نرى الجمع بين الظهر والعصر ثم بين المغرب والعشاء أبدا بلا
ضرورة ولا عذر ولا مخالفة للسنن ، لكن بأن يؤخر الظهر كما فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى آخر وقتها ، فيبتدأ في وقتها ويسلم منها وقد دخل وقت العصر ،
فيؤذن للعصر ويقام وتصلى في وقتها ، وتؤخر المغرب كذلك إلى آخر وقتها ،
فيكبر لها في وقتها ويسلم منها وقد دخل وقت العشاء ، فيؤذن لها ويقام
وتصلى العشاء في وقتها *
فقد صح بهذا العمل موافقة الأحاديث كلها ، وموافقة يقين الحق
في أن تؤدى كل صلاة في وقتها . ولله الحمد *
فان ادعوا العمل بالجمع بالمدينة ، فلا حجة في عمل الحسن بن زيد ( 1 ) ،
ولا يجدون عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم صفة الجمع الذي يراه
مالك والشافعي ، وقد أنكره الليث وغيره *
والعجب أن أصح حديث في الجمع ، هو ما رويناه من طريق مالك
عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ( صلى لنا ( 2 ) رسول الله
صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا ، في غير ( 3 ) خوف
ولا سفر ) قال مالك : أرى ذلك في مطر *
وما رويناه من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش
عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة ، من غير خوف ولا مطر ،
قيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته ( 4 ) *
هامش
( 1 ) الراجح أنه يريد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو مدني من
شيوخ مالك وولى المدينة خمس سنين
( 2 ) كلمة ( لنا ) زيادة من الموطأ ( ص 50 و 51 )
( 3 ) في الموطأ ( من غير خوف )
( 4 ) رواه مسلم بأسانيد متعددة ( ج 1 : ص 196 و 197 )
ونسبه في المنتقى للجماعة الا البخاري وابن ماجة *