قالوا : فيتعين أنه يدري أمره بابتداء الصلاة بعد ذلك ( 1 ) ، لان الظل لا يستقر *
قال على . وهذا لا حجة لهم فيه ، أول ذلك أنه منقطع ، لان أبا بكر
هذا لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود ، والثاني أنهم جروا فيه على عادة لهم
في توثيب أحكام الأحاديث إلى ما ليس فيها ، وترك ما فيها ، وذلك أنه ليس
في هذا الخبر لا إشارة ولا دليل ولا معنى يوجب امتداد وقت الظهر إلى أن
يكون ظل كل شئ مثليه ، ولا فيه أنه عليه السلام ابتدأ الصلاة بعد زيادة
الظل على المثل ، ولو صح هذا الخبر لما كان فيه الا جواز ابتداء الصلاة
حين يصير ظل كل شئ مثله ، وهو الوقت الذي أمره فيه جبريل بأن يصلى
الظهر فيه ، لا فيما بعده *
وذكر بعض مقلديه الحديث الصحيح المشهور من طريق أيوب عن
نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثلكم ومثل أهل الكتاب ) ثم ذكر
عليه السلام ( الاجراء الذين عملوا من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ،
فعلمت اليهود ، ثم الذين عملوا من نصف النهار إلى صلاة العصر على
قيراط ، فعملت النصارى ثم الذين عملوا من العصر إلى مغيب الشمس
على قيراطين ، وهم نحن ، فغضبت اليهود والنصارى ، فقالوا : مالنا أكثر
عملا وأقل عطاء ؟ فقال : هل نقصتكم من حقكم ؟ قالوا : لا ، قال : فذلك فضلي
أوتيه من أشاء ) *
والحديث الصحيح أيضا المأثور من طريق أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا ، وفيه : ( ان المستأجر لهم قال
للذين عملوا إلى حين صلاة العصر : أكملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار
شئ يسير ) *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل في الكلام تحريفا أو خطأ والمراد ظاهر *