ومن طريق عبد الرزاق عن محمد بن عمارة عن عمرو الثقفي عن
عرفجة ( 1 ) : أن علي بن أبي طالب كان يأمر الناس بالقيام في رمضان ،
فيجعل للرجال ، إماما ، وللنساء اماما ، فأمرني فأممت النساء *
قال علي : والشواب وغيرهن سواء . وبالله تعالى التوفيق *
322 مسألة ولا يؤذن ولا يقام لشئ من النوافل ، كالعيدين
والاستسقاء والكسوف وغير ذلك ، وان صلى كل ذلك في جماعة وفى
المسجد ، ولا صلاة فرض على الكفاية ، كصلاة الجنازة ، ويستحب
إعلام الناس بذلك ، مثل النداء : الصلاة جامعة . وهذا مما لا يعلم فيه خلاف
إلا شيئا كان بنو أمية قد أحدثوه من الأذان والإقامة لصلاة العيدين ،
وهو بدعة ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يأمر بأذان ولا إقامة لشئ من
ذلك ، على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى *
قال علي : الأذان والإقامة أمر بالمجئ إلى الصلاة ، وليس يجب ذلك
الا في الفرائض المتعينة ، ولا يلزم ذلك في النوافل ، فلا أذان فيها ولا إقامة
وإعلام الناس بذلك تنبيه على خير ، وقد جاء ذلك أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى *
323 مسألة ، ولا يجوز أن يؤذن ويقيم إلا رجل بالغ عاقل
مسلم مؤد لألفاظ الأذان والإقامة حسب طاقته ، ولا يجزئ أذان من
لا يعقل حين أذانه لسكر أو نحو ذلك ، فإذا أذن البالغ لم يمنع من لم يمنع من
الاذان بعده ، ويجزئ أذان الفاسق ، والعدل أحب الينا ، والصيت أفضل *
برهان ذلك أن النساء لم يخاطبن بالاذان للرجال ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ، أو أكثركم قرآنا ) فإنما أمر
هامش
( 1 ) أما عرفجة فهو ابن عبد الله الثقفي ويقال السلمي ، وأما عمرو الثقفي ومحمد بن عمارة فلم
أعرفهما ؟ والأثر لم أجده من رواية أخرى *