أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة ( 1 ) أن يؤم النساء في مؤخر
المسجد في شهر رمضان ( 2 ) *
وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري : أن عاتكة بنت زيد بن عمرو
ابن نفيل كانت تحت عمر بن الخطاب ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان
عمر يقول لها : والله انك لتعلمين أنى ما أحب هذا ، فقالت : والله لا أنتهي
حتى تنهاني ! قال عمر : فاني لا أنهاك ، فلقد طعن عمر يوم طعن وانها
لفي المسجد ( 3 ) *
قال علي : ما كان أمير المؤمنين يمتنع من نهيها عن خروجها إلى
المسجد لو علم أنه لا أجر لها فيه ، فكيف لو علم أنه يحط من أجرها
ويحبط عملها . ولا حجة لهم في قوله لها : إني لا أحب ذلك ، لان ميل
النفس لا اثم فيه ، وقد علم الله تعالى أن كل مسلم لولا خوف الله تعالى
لأحب الاكل إذا جاع في رمضان ، والشرب فيه إذا عطش ، والنوم في
الغدوات الباردة في الليل القصير عن القيام إلى الصلوات ، ووطئ كل
جارية حسناء يراها المرء ، فبحب المرء الشئ المحظور لا حرج عليه فيه ،
ولا يقدر على صرف قلبه عنه ، وإنما الشأن في صبره أو عمله فقط ، قال
تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو
خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) *
هامش
( 1 ) في نسخة من المنسوخ عن الأصل ( سليمان بن أبي خيثمة ) وفى أخرى ( سليمان بن أبي
حمد ) وكلاهما خطأ
( 2 ) رواه ابن سعد في الطبقات ( ج 5 : ص 16 و 17 ) عن يزيد
ابن هارون عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه ، وهو اسناد صحيح والذي هنا منقطع *
( 3 ) هذا مرسل ، لان الزهري لم يدرك عمر ، ورواه ابن سعد في الطبقات بمعناه ( ج 8 :
ص 195 ) عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف . وهو موصول
والواقدي فيه ضعف ونقل ابن حجر نحوه في الإصابة ( ج 8 : ص 137 ) عن ابن منده من
طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن سالم *