قال علي : لو جاز أن يؤذن اثنان فصاعدا معا لكان الاستهام لغوا لا وجه
له ، وحاش لله من هذا ، ولو كان الصف الأول لمن بادر بالمجئ لكان
الاستهام لا معنى له ، لأنه لا يمنع أحد من البدار ، وإنما الاستهام فيما يضيق
فلا يحمل الا بعض الناس دون بعض ، لا يمكن البتة غير هذا . وقد أقرع
سعد بن أبي وقاص بين المتشاحين في الاذان ، إذ قتل المؤذن يوم القادسية ولو
جاز اذان اثنين فصاعدا لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق الناس بان
لا يضيعوا فضله ، فما فعلوا ذلك ، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذنان فقط *
325 مسألة ويجزئ الأذان والإقامة قاعدا وراكبا وعلى غير
طهارة وجنبا والى غير القبلة . وأفضل ذلك أن لا يؤذن إلا قائما إلى القبلة
على طهارة . وهو قول أبي حنيفة وسفيان ومالك في الاذان خاصة وهو
قول داود وغيرهم في كل ذلك *
وإنما قلنا ذلك لأنه لم يأت عن شئ من هذا نهى من عند الله تعالى على
لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا
ما اضطررتم إليه ) فصح أن ما لم يفصل لنا تحريمه فهو مباح . وإنما تخيرنا
أن يؤذن ويقيم على طهارة قائما إلى القبلة لأنه عمل أهل الاسلام
قديما وحديثا *
326 مسألة ومن عطس في أذانه وإقامته ففرض عليه أن يحمد
الله تعالى ، وإن سمع عاطسا يحمد الله تعالى ففرض عليه أن يشمته في أذانه
وإقامته ، وان سلم عليه في أذانه وإقامته ففرض عليه أن يرد بالكلام *
ثم الكلام المباح كله جائز في نفس الأذان والإقامة *
قال الله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )
فلم يخص تعالى حالا من حال *
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا
المحلى — صفحة 143
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٣