بالاذان من ألزم الصلاة في جماعة ، وهم الرجال فقط ، لا النساء على ما ذكرنا قبل *
والصبي والمجنون والذاهب ( 1 ) العقل بسكر غير مخاطبين في هذه
الأحوال ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فذكر الصبي والمجنون
والنائم . والاذان مأمور به كما ذكرنا ، فلا يجزئ أداؤه إلا من مخاطب
به بنية أدائه ما أمر به ، وغير الفرض لا يجزئ عن الفرض *
فان قيل : فإنكم تجيزون لمن أذن لأهل مسجد أن يؤذن لأهل مسجد
آخر في تلك الصلاة نفسها ، وهذا تطوع منه *
قلنا : نعم ، وهو وإن كان تطوعا منه ، فهو من أحدهم المأمورين بإقامة
الاذان والإمامة والإقامة لمن معه ، فهو في ذلك كله مؤدى فرض ، وإذا
تأدى الفرض ، فالاذان فعل خير لا يمنع الصبيان منه ، لأنه ذكر لله تعالى
وتطوع وبر *
وأما الكافر فليس أحدنا ولا مؤمنا ، وإنما ألزمنا أن يؤذن لنا أحدنا *
وأما من لم يؤد ألفاظ الاذان متعمدا فلم يؤذن كما أمر ، ولا أتى بألفاظ
الاذان التي أمر بها ، فهذا لم يؤذن أصلا *
فإن لم يقدر على أكثر من ذلك للثغة أو لكنة أجزأ أذانه ، لقول
الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فهذا غير مكلف إلا ما قدر عليه
فقط ، وسواء كان هنالك من يؤدى ألفاظ الاذان أو لم يكن ، وكان أفضل
لو أذن المحسن *
وأما الفاسق فإنه أحدنا بلا شك ، لأنه مسلم ، فهو داخل تحت قوله
عليه السلام : ( ليؤذن لكم أحدكم ) ولا خلاف في اختيار العدل *
وأما الصيت ، فلان الاذان أمر بالمجئ إلى الصلاة ، فاسماع المأمورين
هامش
( 1 ) في نسخة منسوخة من الأصل ( والزاهل ) ولعل صوابها ( والذاهل )