افتتح صلاة تطوع فأقيمت عليه الفريضة أن يدخلوا في المكتوبة واصلين
بتطوعهم بها ، فإذا رأوا ذلك في التطوع فهو عندهم في المكتوبة أوجب
بلا شك : منهم نافع بن جبير بن مطعم والحسن وقتادة وغيرهم . وليس هذا
قياسا ، بل هو باب واحد ، ونتيجة برهان واحد ، كما ذكرنا . ولا يحل ذلك عندنا
في التطوع ، لما ذكرنا قبل من ( 1 ) انقطاعها إذا أقيمت الصلاة . وبالله تعالى
التوفيق *
312 مسألة ولا يجوز له أن يسلم قبل الامام إلا لعذر ، مثل أن
يكون بدأ ( 2 ) في قضاء صلاة فائتة أو بدأها في آخر وقتها ثم أقيمت صلاة
الفرض في وقتها ، فان هذا يأتم بالامام في صلاته التي هو فيها ، فإذا أتمها سلم ثم
دخل خلف الامام في الصلاة التي الامام فيها ( 3 ) ، فإذا سلم الامام قام فقضى
ما بقي عليه منها *
لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
والتي دخل فيها مكتوبة ، فلا يجوز له قطعها ، ولا يجوز له مخالفة الامام ، ( 4 ) لنهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله : ( بأي صلاتيك اعتددت ) منكرا على من فعل ذلك .
ولقوله عليه السلام ( إنما الامام جنة ، فلا تختلفوا عليه ) فإذا قضى صلاته
ففرض عليه الائتمام بالامام في الصلاة التي يصليها الامام ، ولا سبيل له إلى
ذلك إلا بالسلام ، فيسلم ولابد ، أو يكون ( 5 ) مسافرا يدخل في صلاة مقيم
ويخاف ممن لا علم له إن قعد ينتظر سلام الامام ( 6 ) ، فهذا يسلم ولابد ، لأنه
هامش
( 1 ) كلمة ( من ) سقطت خطأ من اليمنية
( 2 ) في اليمنية ( دخل ) بدل ( بدأ )
( 3 ) في اليمنية ( في الصلاة وراعى الامام فيها ) وهو خطأ
( 4 ) في اليمنية ( والتي دخل فيها مكتوبة فلا يجوز له مخالفة الامام ) وما هنا أصح ، وفى هذا الاستدلال مغالطة أو غلط من ابن حزم ، لان قوله صلى الله عليه وسلم ( المكتوبة ) إنما يدل على الصلاة المكتوبة المعهودة التي أقيمت ، ولو كان كما قال ابن حزم لجاء الحديث بحذف ( ال ) وهو واضح
( 5 ) في المصرية ويكون بحذف الهمزة وهو خطأ
( 6 ) في المصرية ( ان قعد منتظرا السلام ) وما هنا أوضح *