وحد بعضهم ذلك بالجفوف ، وحد بعضهم ذلك بأن يكون في طلب الماء فيبنى
أو يترك وضوءه ويبتدئ ( 1 ) *
قال أبو محمد : أما تحديد مالك بالطول فإنه يكلف المنتصر له بيان ( 2 ) ما ذلك
الطول الذي تجب ( 3 ) به شريعة ابتداء الوضوء ، والقصر الذي لا تجب به هذه
الشريعة ، فلا سبيل لهم إلى ذلك الا بالدعوى التي لا يعجز عنها أحد ، وما كان من
الأقوال لا برهان على صحته فهو باطل ، إذ الشرائع غير واجبة على أحد حتى يوجبها
الله تعالى على لسان رسوله الله صلى الله عليه وسلم *
وأما من حد ذلك بجفوف الماء فخطأ ظاهر ، لأنه دعوى بلا برهان ، وما كان
هكذا فهو باطل لما ذكرناه ، وأيضا فان ( 4 ) في الصيف في البلاد الحارة لا يتم أحد
وضوءه حتى يجف وجهه ، ولا يصح وضوء على هذا *
وأما من حد في ذلك بمادام في طلب الماء فقول أيضا لا دليل على صحته ،
والدعوى لا يعجز عنها أحد ، ( 5 ) والعجب أن مالكا يجيز أن يجعل المرء إذا رعف
بين أجزاء صلاته ( 6 ) مدة وعملا ليس من الصلاة ، ثم يمنع من ذلك في الوضوء *
قال على : فان تعلق بعضهم بخبر رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق بقية عن
بحير ( 7 ) عن خالد عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 8 ) رأى
رجلا يصلى وفى قدمه لمعة لم يصبها الماء فأمره عليه السلام أن يعيد الوضوء والصلاة : )
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فيبتدى )
( 2 ) في اليمنية ( بيان ذلك )
( 3 ) في اليمنية ( الذي تحد به ) وهو خطأ
( 4 ) في المصرية ( وأيضا فكان ) وهو خطأ
( 5 ) كلمة ( أحد ) سقطت من المصرية
( 6 ) في المصرية ( بين آخر صلاته ) وهو خطأ واضح
( 7 ) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة ، وهو ابن سعد ووقع في الأصل
( يحيي ) وهو خطأ ، وخالد هو بن معدان
( 8 ) في اليمنية ( بخبر رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم رأي ) الخ . باسقاط السند وهو خطأ .