تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عبد الرزاق عن معمر الزهري من نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد - يعني الصلاة - وعن ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن هشام عن الحسن في المضمضة والاستنشاق والاستنثار وغسل الوجه واليدين والرجلين : ثنتان تجزيان وثلاث أفضل * قال على وشغب قوم بان الاستنشاق والاستنثار ليسا مذكورين في القرآن وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى ) * قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لان الله تعالى يقول : ( من يطع الرسول فقط أطاع الله ) فكل ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله تعالى أمر به . * وأما قولنا في الوجه ، فإنه لا خلاف في أن الذي قلنا فرض غسله قبل خروج اللحية ، فإذا خرجت اللحية فهي مكان ما سترت ، ولا يسقط غسل شئ يقع عليه اسم الوجه بالدعوى ، ولا يجوز أن يؤخذ بالرأي فرق بين ما يغسل الأمرد من وجهه والكوسج والالحى ( 1 ) وأما ما انحدر عن الذقن من اللحية وما انحدر عن منابت الشعر من القفا والجبهة فإنما أمرنا عز وجل لغسل الوجه ومسح الرأس ( 2 ) وبالضرورة يدرى كل أحد أن رأس الانسان ليس في قفاه ، وأن الجبهة من الوجه المغسول ، لاحظ فيها للرأس الممسوح ، وأن الوجه ليس في العنق ولا في الصدر ، فلا يلزم في كل ذلك شئ ، إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة ، * وأما قولنا في غسل الذراعين وما تحت الخاتم والمرفقين ، فان الله تعالى قال : ( وأيديكم إلى المرافق ) فمن ترك شيئا ولو قدر شعرة مما أمر الله تعالى بغسله فلم يتوضأ كما أمره الله تعالى ، ومن لم يتوضأ كما أمره الله تعالى فلم يتوضأ أصلا ، ولا صلاة له فوجب ايصال الماء بيقين إلى ما ستر الخاتم من الإصبع ، وأما المرافق فان ( إلى ) في لغة العرب التي بها نزل القرآن تقع على معنيين ، تكون بمعنى الغاية ، وتكون بمعنى مع ، قال الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) بمعني مع أموالكم ، فلما كانت تقع ( إلى ) على هذين المعنيين وقوعا صحيحا مستويا ، لم يجز أن يقتصر بها على أحدهما دون
هامش
( 1 ) الكوسج هو الذي لم ينبت له لحية : قال الأزهري لا أصل له في العربية : وقيل معرب والالحى ( 2 ) في المصرية ( ويمسح الرأس ويغسل الوجه )