عبد الرزاق عن معمر الزهري من نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد -
يعني الصلاة - وعن ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن هشام عن الحسن في المضمضة
والاستنشاق والاستنثار وغسل الوجه واليدين والرجلين : ثنتان تجزيان وثلاث أفضل *
قال على وشغب قوم بان الاستنشاق والاستنثار ليسا مذكورين في القرآن وأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى ) *
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لان الله تعالى يقول : ( من يطع الرسول فقط
أطاع الله ) فكل ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله تعالى أمر به . *
وأما قولنا في الوجه ، فإنه لا خلاف في أن الذي قلنا فرض غسله قبل خروج
اللحية ، فإذا خرجت اللحية فهي مكان ما سترت ، ولا يسقط غسل شئ يقع عليه اسم
الوجه بالدعوى ، ولا يجوز أن يؤخذ بالرأي فرق بين ما يغسل الأمرد من وجهه والكوسج
والالحى ( 1 ) وأما ما انحدر عن الذقن من اللحية وما انحدر عن منابت الشعر من
القفا والجبهة فإنما أمرنا عز وجل لغسل الوجه ومسح الرأس ( 2 ) وبالضرورة يدرى
كل أحد أن رأس الانسان ليس في قفاه ، وأن الجبهة من الوجه المغسول ، لاحظ فيها
للرأس الممسوح ، وأن الوجه ليس في العنق ولا في الصدر ، فلا يلزم في كل ذلك شئ ،
إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة ، *
وأما قولنا في غسل الذراعين وما تحت الخاتم والمرفقين ، فان الله تعالى قال :
( وأيديكم إلى المرافق ) فمن ترك شيئا ولو قدر شعرة مما أمر الله تعالى بغسله فلم يتوضأ
كما أمره الله تعالى ، ومن لم يتوضأ كما أمره الله تعالى فلم يتوضأ أصلا ، ولا صلاة له فوجب
ايصال الماء بيقين إلى ما ستر الخاتم من الإصبع ، وأما المرافق فان ( إلى ) في لغة العرب
التي بها نزل القرآن تقع على معنيين ، تكون بمعنى الغاية ، وتكون بمعنى مع ، قال الله
تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) بمعني مع أموالكم ، فلما كانت تقع ( إلى )
على هذين المعنيين وقوعا صحيحا مستويا ، لم يجز أن يقتصر بها على أحدهما دون
هامش
( 1 ) الكوسج هو الذي لم ينبت له لحية : قال الأزهري لا أصل له في العربية :
وقيل معرب والالحى
( 2 ) في المصرية ( ويمسح الرأس ويغسل الوجه )