وقال : هو شئ أحدث ، قلت : أرأيت ان كنت أريد أن يذهب عنى المنديل يرد
الماء ! قال : فلا بأس به اذن ، ولم ينه عليه السلام عن ذلك في الوضوء فهو مباح
فيه ( 1 )
197 - مسألة - وكل غسل ذكرنا فللمرء أن يبدأ به من رجليه أو من أي أعضائه
شاء ، حاشا غسل الجمعة والجنابة ، فلا يجزئ فيهما الا البداءة بغسل الرأس أولا ثم
الجسد ، فان انغمس في ماء فعليه ان ينوي البداءة برأسه ثم بجسده ولا بد *
برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه باسناده : ( حق لله على
كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ، يغسل رأسه وجسده ) ) وقد صح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ابدؤا بما بدأ الله به ) وسنذكره في ترتيب الوضوء
باسناده إن شاء الله تعالى ، وقد بدا عليه السلام بالرأس قبل الجسد ، وقال تعالى :
( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ) ، فصح أن ما ابتدأ به رسول الله
صلى الله عليه وسلم في نطقه فعن وحي اتاه من عند الله تعالى ، فالله تعالى هو الذي بدأ بالذي بدأ
به رسول الله صلى الله عليه وسلم *
198 - مسألة - وصفة الوضوء أنه إن كان انتبه من نوم فعليه أن يغسل يديه
ثلاثا كما قد ذكرنا قبل ، وأن يستنشق وأن يستنثر ثلاثا ، ليطرد الشيطان عن خيشومه
كما قد وصفنا ، وسواء تباعد ما بين نومه ووضوئه أم لم يتباعد ، فإن كان قد فعل كل
ذلك فليس عليه أن يعيد ذلك الوضوء من حدث غير النوم ، فلو صب على يديه من
اناء دون أن يدخل يده فيه لزمه غسل يده أيضا ثلاثا ان قام من نومه ، ثم نختار له
ان يتمضمض ثلاثا ، وليست المضمضة فرضا ، وان تركها فوضوؤه تام وصلاته تامة ،
عمدا تركها أو نسيانا ، ثم ينوى وضوءه للصلاة كما قدمنا ، ثم يضع الماء في أنفه ويجبذه ( 2 )
هامش
( 1 ) لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح نهي عن المنديل بعد الغسل
ولا بعد الوضوء ولا يفهم أحد من رده المنديل بعد الغسل أنه كره ذلك . ومن فهم
هكذا فإنما اشتبه عليه وجه الحق . وظاهر من مثل هذا أنه إنما رده لعدم الحاجة
إليه . لا أنه مكروه شرعا
( 2 ) في اليمنية ( ويحتديه ) وهو خطأ