وأما الاستنشاق والاستنثار فان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا محمد بن معاوية
ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن منصور ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ أحدكم
فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر ) ، ورويناه أيضا من طريق همام بن منبه عن أبي
هريرة مسندا ، ومن طريق سلمة بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم *
قال علي : قال مالك والشافعي : ليس الاستنشاق والاستنثار فرضا في الوضوء
ولا في الغسل من الجنابة ، وقال أبو حنيفة . هما فرض في الغسل من الجنابة وليس
فرضا في الوضوء ، وقال أحمد بن حنبل وداود : الاستنشاق والاستنثار فرضان في
الوضوء وليسا فرضين في الغسل من الجنابة ( 1 ) ، وليست المضمضة فرضا لا في الوضوء
ولا في غسل الجنابة وهذا هو الحق ( 2 ) *
وممن صح عنهم الامر بذلك جماعة من السلف . روينا عن علي بن أبي
طالب إذا توضأت فانثر فأذهب ما في المنخرين من الخبث ، وعن شعبة قال حماد بن
أبي سليمان فيمن نسي أن يمضمض ويستنشق قال : يستقبل ( 3 ) وعن شعبة عن الحكم
ابن عتيبة فيمن صلى وقد نسي أن يمضمض ويستنشق قال : أحب إلى أن يعيد -
يعنى الصلاة - وعن وكيع عن سفيان الثوري عن مجاهد : الاستنشاق شطر الوضوء ،
وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى قالا جميعا :
إذا نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد يعنون ( 4 ) الصلاة - وعن
هامش
( 1 ) في اليمنية ( الاستنشاق والاستنثار فرضان وليس فرضين في غسل
الجنابة ) وهو سقط ظاهر
( 2 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه ( وقال شيخنا الحافظ شمس الدين الذهبي رحمه
الله تعالى : احتجاجه ب ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) يدل على أن
أفعاله تتأكد فينا ، وفي حديث رواه أبو داود في مسنده باسناد حسن : إذا توضأت
فتمضمض .
( 3 ) يعني يعيد الوضوء ، ووقع في الأصلين ( بعمل ) بدون اعجام وهو خطأ
( 4 ) كذا في الأصلين ، واستظهر بحاشية اليمنية انه ( يعنيان ) وهو أظهر