تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ألا تصلى معهم ؟ قال : صليت ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تصلوا صلاة في يوم ( 1 ) مرتين ) * قال على : وهذا خبر صحيح لا يحل خلافه ، ولا حجة لهم فيه ولم نقل قط ومعاذ الله من هذا : إنه يصلى على نية أنها الصلاة التي صلى ، فيجعل في يوم واحد ظهرين أو عصرين أو صبحين أو مغربين أو عتمتين ، هذا كفر لا يحل القول به لاحد لكنه يصلى نافلة كما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك * وأما قول أبي حنيفة ، فإنه احتج بأن التطوع بعد الصبح وبعد العصر لا يجوز ، واحتج بالأخبار الواردة في ذلك ، وغلبها على أحاديث الامر ، وغلبنا نحن أحاديث الامر ، وسنذكر البرهان على الصحيح من العملين إن شاء الله تعالى ، بعد تمام كلامنا في هذه المسألة وفى التي بعدها إن شاء الله * وأما قول مالك فإنهم احتجوا في المنع من أن يصلى مع الجماعة التي تصلى المغرب خاصة بأن قالوا : إن المغرب وتر النهار ، فلو صلاها ثانية لشفعها ، فبطل كونها وترا * قال على : وهذا خطأ ، لان إحداهما نافلة ، والأخرى فريضة ، باجماع منا ومنهم ، والنافلة لا تشفع الفريضة ، باجماع منا ومنهم * وقالوا : لا تطوع ( 2 ) بثلاث ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) وهذا لا حجة لهم فيه ، لان الذي وجبت طاعته في إخباره بأن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى : هو الذي أمر من صلى ( 3 ) ووجد جماعة تصلى أن يصلى معهم ، ولم يخص صلاة بعد صلاة ، وهو الذي أمر أن يتنفل في الوتر بواحدة أو بثلاث ،
هامش
( 1 ) قوله ( في يوم ) سقط من الأصلين وزدناه من أبي داود ، والحديث نسبه المنذري للنسائي أيضا ، وأعله بأن في اسناده عمرو بن شعيب . وعمرو ثقة حجة وسليمان بن يسار هو مولى ميمونة أحد الفقهاء السبعة والاسناد صحيح ( 2 ) في المصرية ( لا يتطوع ) ( 3 ) في المصرية أمر به من صلى ) وزيادة ( به ) لا معنى لها
المحلى — صفحة 259 | ابن حزم