ألا تصلى معهم ؟ قال : صليت ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تصلوا صلاة
في يوم ( 1 ) مرتين ) *
قال على : وهذا خبر صحيح لا يحل خلافه ، ولا حجة لهم فيه ولم نقل قط
ومعاذ الله من هذا : إنه يصلى على نية أنها الصلاة التي صلى ، فيجعل في يوم
واحد ظهرين أو عصرين أو صبحين أو مغربين أو عتمتين ، هذا كفر لا يحل
القول به لاحد لكنه يصلى نافلة كما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك *
وأما قول أبي حنيفة ، فإنه احتج بأن التطوع بعد الصبح وبعد العصر لا يجوز ،
واحتج بالأخبار الواردة في ذلك ، وغلبها على أحاديث الامر ، وغلبنا نحن
أحاديث الامر ، وسنذكر البرهان على الصحيح من العملين إن شاء الله تعالى ،
بعد تمام كلامنا في هذه المسألة وفى التي بعدها إن شاء الله *
وأما قول مالك فإنهم احتجوا في المنع من أن يصلى مع الجماعة التي تصلى
المغرب خاصة بأن قالوا : إن المغرب وتر النهار ، فلو صلاها ثانية لشفعها ، فبطل
كونها وترا *
قال على : وهذا خطأ ، لان إحداهما نافلة ، والأخرى فريضة ، باجماع منا
ومنهم ، والنافلة لا تشفع الفريضة ، باجماع منا ومنهم *
وقالوا : لا تطوع ( 2 ) بثلاث ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى ) وهذا لا حجة لهم فيه ، لان الذي وجبت طاعته في إخباره بأن صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى : هو الذي أمر من صلى ( 3 ) ووجد جماعة تصلى أن يصلى
معهم ، ولم يخص صلاة بعد صلاة ، وهو الذي أمر أن يتنفل في الوتر بواحدة أو بثلاث ،
هامش
( 1 ) قوله ( في يوم ) سقط من الأصلين وزدناه من أبي داود ، والحديث نسبه
المنذري للنسائي أيضا ، وأعله بأن في اسناده عمرو بن شعيب . وعمرو ثقة حجة
وسليمان بن يسار هو مولى ميمونة أحد الفقهاء السبعة والاسناد صحيح
( 2 ) في المصرية ( لا يتطوع )
( 3 ) في المصرية أمر به من صلى ) وزيادة ( به ) لا معنى لها