والعجب من احتجاجهم بهذا الخبر ، ونسوا أنفسهم في الوقت فقالوا : يصلى الظهر
والعصر والعتمة مع الجماعة ، فأجازوا له التطوع بأربع ركعات لا يسلم بينها ( 1 ) ،
وليس ذلك مثنى مثنى ، وهذا تناقض منهم . والحق في هذا هو أن جميع أوامره صلى الله عليه وسلم
حق ( 2 ) ، لا يضرب بعضها ببعض ، بل يؤخذ بجميعها كما هي . وقالوا : إن وقت
صلاة المغرب ضيق ، وهذا خطأ ، لان الجماعة التي وجدها تصلى ، لا شك في ( 3 )
أنها تصلى في وقت تلك الصلاة بلا خلاف ، فما ضاق وقتها بعد ، فبطل كل ما شغبوا
به في تخصيص المغرب هم والحنفيون معا ، وبالله تعالى التوفيق *
وأما تخصيص المالكيين ( 4 ) بأن يصلى من صلاها منفردا فخطأ لأنه لم يأت
بتخصيص ذلك قرآن ولا سنة ولا اجماع ، ولا قول صاحب ولا قياس ، ولا رأى
صحيح ، وإن كانت الصلاة فضلا لمن صلى منفردا فإنها أفضل لمن يصلى ( 5 ) في جماعة
ولا فرق ، وفضل صلاة الجماعة قائم ( 6 ) في كل جماعة يجدها ولا فرق *
وأما قولهم : انه ( 7 ) لا يدرى أيهما صلاته فخطأ ، لأنهم لا يختلفون في أنه إن لم
يصل مع الجماعة التي وجدها تصلى - غير راغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلا
اثم عليه فإذ لا خلاف عندهم في أنه ان لم يصل فلا يلزمه أن يصلى ولا بد : - فلا
شك في أنها نافلة ( 8 ) ان صلاها ، لأن هذه هي ( 9 ) صفة النافلة ، فلا خلاف ( 10 )
في أن إن شاء صلاها وإن شاء لم يصلها
وأيضا فإنه لا يخلو إذا صلى مع الجماعة وقد صلى تلك الصلاة ( 11 ) قبل - :
هامش
( 1 ) في المصرية ( لا يسلم منها ) وما هنا أحسن
( 2 ) في اليمنية ( حتى ) بدل ( حق ) وهو خطأ ظاهر
( 3 ) في اليمنية بحذف ( في )
( 4 ) في اليمنية ( فبطل كل ما شغبوا به في تخصيص المالكيين ) فسقط من كلام
ما أفسد المعنى
( 5 ) في اليمنية ( لمن صلاها )
( 6 ) في اليمنية ( فإنهم ) بدل ( قائم ) وهو خطأ لا معنى له
( 7 ) في اليمنية بحذف ( انه )
( 8 ) في المصرية ( في أنها هي نافلة )
( 9 ) في اليمنية بحذف ( هي )
( 10 ) في اليمنية ( بلا خلاف )
( 11 ) في اليمنية ( وقد صلى مع الجماعة تلك الصلاة ) وهو خطأ