صلى الله عليه وسلم : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلى ) *
قال أبو محمد : ففي هذين الخبرين ايجاب مراعاة القدر الذي كانت تحيضه قبل
ان يمتد بها الدم *
وأما المبتدأة التي لا يتلون دمها عن السواد ولا مقدار عندها لحيض متقدم - :
فنحن على يقين من وجوب الصلاة والصيام عليها ، ونحن على يقين من أن الدم
الأسود منه حيض ومنه ما ليس بحيض ، فإذ ذلك كذلك فلا يجوز لاحد أن
يجعل برأيه بعض ذلك الدم حيضا وبعضه غير حيض ، لأنه يكون شارعا في الدين
ما لم يأذن به الله ، أو قائلا على الله تعالى ما لا علم لديه ، فإذ ذلك كذلك فلا يحل لها
ترك يقين ما افترض الله عليها من الصوم والصلاة لظن في بعض دمها أنه حيض ،
ولعله ليس حيضا ، والظن أكذب الحديث *
وهذا الذي قلناه هو قول مالك وداود ، وقال الأوزاعي : تجعل لنفسها مقدار
حيض أمها وخالتها وعمتها وتكون فيما زاد في حكم المستحاضة ، فإن لم تعرف جعلت
حيضها سبعة أيام من كل شهر ، وتكون في باقي الشهر مستحاضة تصوم ، وقال ( 1 )
سفيان الثوري وعطاء : تجعل لنفسها قدر حيض نسائها ( 2 ) ، وقال الشافعي : تقعد
يوما وليلة من كل شهر تكون فيه حائضا ، وباقي الشهر مستحاضة تصلى وتصوم ،
والى هذا مال أحمد بن حنبل ، وقال أبو حنيفة : تقعد عشرة أيام من كل شهر
حائضا وباقي الشهر مستحاضة تصلى وتصوم *
قال علي : يقال لجميعهم : من أين قطعتم بأنها تحيض كل شهر ولا بد ؟ وفى
الممكن أن تكون ضهياء ( 3 ) لا تحيض فتركتم بالظن فرض ما أوجبه الله تعالى
عليها ( 4 ) من الصلاة والصيام ، ثم ليس لأحد منهم أن يقول : اقتصر بها على أقل
هامش
( 1 ) في الأصل ( قال ) بحذف الواو والسياق يقضى بزيادتها
( 2 ) من أول قوله ( فان عجزت عن ذلك وكان عليها فيه حرج ) إلى هنا سقط
من اليمنية
( 3 ) الضهيأ بوزن فعيل والضهياء بوزن فعلاء هي التي لا تحيض أو التي
لا ينبت ثدياها ، وكذلك الضهيأة بوزن فعلاة .
( 4 ) كلمة ( عليها ) محذوفة في اليمنية