العدة تنقضي في ساعة يوضع الحمل ، فبطل كل هذر أتوا به وكل ظن كاذب شرعوا
به الدين *
وأما قول مالك فظاهر الخطأ أيضا ، لأنه لم يجعل خمسة أيام بين الحيضتين طهرا
وهو يأمرها فيه بالصلاة وبالصوم ويبيح وطأها لزوجها ، فكيف لا يكون طهرا ما هذه
صفته ؟ وكيف لا يعد اليوم وأقل منه حيضا وهو يأمرها فيه بالفطر في رمضان وبترك
الصلاة ؟ وهذه أقوال يغنى ذكرها عن تكلف فسادها ، ولا يعرف لشئ منها قائل
من الصحابة رضي الله عنهم *
فان قالوا فإنكم ترون العدة تنقضي في يوم أو في يومين على قولكم ؟ قلنا نعم ،
فكان ماذا ؟ وأين منع الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم من هذا ؟ وأنتم أصحاب قياس بزعمكم
وقد أريناكم العدة تنقضي في أقل من ساعة فما أنكرتم من ذلك ! ؟ *
فان قالوا : إن هذا لا يؤمن معه أن تكون حاملا ، قلنا لهم : ليست العدة للبراءة
من الحمل ( 1 ) ، لبراهين : أول ذلك : أنه منكم دعوى كاذبة لم يأت بها نص ولا اجماع ،
والثاني : أن العدة عندنا وعندكم تلزم العجوز ابنة المائة عام ، ونحن على يقين من
أنها لا حمل بها ، والثالث : أن العدة تلزم الصغيرة التي لا تحمل ، والرابع : أنها تلزم
من العقيم ، والخامس : أنها تلزم من الخصي ما بقي له ما يولجه ، والسادس : أنها تلزم
العاقر ، ( 2 ) ، والسابع : أنها تلزم من وطئ مرة ثم غاب إلى الهند وأقام هنالك عشرين
سنة ثم طلقها ، وكل هؤلاء نحن على يقين من أنها لا حمل بها ، والثامن : أنه لو كانت
من أجل الحمل لكانت حيضة واحدة تبرئ ( 3 ) من ذلك ، والتاسع : أنها تلزم
المطلقة أثر نفاسها ولا حمل بها ، والعاشر : أن المكيين بالضد منهم ، قالوا : لا تصدق
هامش
( 1 ) في المصرية ( ليست العدة للمرأة من الحمل ) وهو خطأ
( 2 ) في المصرية ( انها تلزم من العاقر ) وهو خطأ ، لان المراد هنا المرأة التي
لا تحمل وانها تجب عليها العدة ، والأصل في العقر انه استعقام الرحم فلا تحمل المرأة ،
وقد يقال للرجل ( عاقر ) و ( عقير ) بمعنى أنه لا يولد له ، ولكنه غير مراد هنا
( 3 ) في المصرية ( تبرأ ) وهو خطأ