تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فاحتج أبو حنيفة بالاخبار التي ذكرنا ، وقال : لا يقع اسم أيام ( 1 ) إلا على عشرة وادعى بعضهم أنه لم يقل أحد إن الحيض أقل من ذلك * قال على أما قولهم : إن اسم أيام لا يقع على أكثر من عشرة ( 2 ) فكذب لا توجبه لغة ولا شريعة ، وقد قال عز وجل : ( فعدة من أيام أخر ) وهذا يقع على ثلاثين يوما بلا خلاف ، وحديث معاذ قد ذكرنا بطلانه وأما قولهم : انه لم يقل أحد ان أيام الحيض أقل من عشرة فهو كذب ، وقد ذكرنا قول من قال : إن أيام الحيض ستة أو سبعة ، وقول مالك أقل الحيض خمسة أيام ، فحصل ( 3 ) قولهم دعوى بلا برهان وهذا باطل . وأما من حد ثلاثة عشر يوما فكذلك أيضا ، وأما من قال خمسة عشر يوما فإنهم ادعوا الاجماع على أنه لا يكون حيض أكثر من ذلك * قال على : وهذا باطل ، قد روى من طريق عبد الرحمن بن مهدي : أن الثقة أخبره أن امرأة كانت تحيض سبعة عشر يوما ، ورويناه عن أحمد بن حنبل قال : أكثر ما سمعنا سبعة عشر يوما ، وعن نساء آل الماجشون أنهن كن يحضن سبعة عشر يوما * قال على : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دم الحيض أسود فإذا رأته المرأة لم تصل ، فوجب الانقياد لذلك ، وصح أنها ما دامت تراه فهي حائض لها حكم الحيض ما لم يأت نص أو اجماع في دم أسود أنه ليس حيضا ، وقد صح النص بأنه قد يكون دم أسود وليس حيضا ، ولم يوقت لنا في أكثر عدة الحيض من شئ ، فوجب أن نراعي أكثر ما قيل ، فلم نجد إلا سبعة عشر يوما ، فقلنا بذلك ، وأوجبنا ترك الصلاة برؤية الدم الأسود هذه المدة - لا مزيد - فأقل ، وكان ما زاد على ذلك اجماعا متيقنا أنه ليس حيضا * وقالوا : إن كان الحيض أكثر من خمسة عشر يوما فإنه يجب من ذلك أن يكون
هامش
( 1 ) في المصرية ( لا يقع عليه اسم أيام ) وزيادة ( عليه ) خطأ ( 2 ) في الأصلين ( لا يقع إلا على أكثر من عشرة ) بزيادة ( الا ) وهو خطأ واضح ( 3 ) في المصرية ( فجعل ) وهو خطأ
المحلى — صفحة 199 | ابن حزم