تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وعن أم المؤمنين لما كان في ذلك حجة ، لأنه قد خالفهما غيرهما من الصحابة على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فكيف وإنما أفتت أم المؤمنين بذلك من لها أيام معهودة وبالله تعالى التوفيق ، فسقط هذا القول وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في قول من قال : أقل الحيض يوم وليلة ، فوجدناه أيضا لا حجة لهم من شئ من النصوص ، فان ادعى مدع إجماعا في ذلك فهذا خطأ ، لان الأوزاعي يقول : إنه يعرف امرأة تطهر عشية وتحيض غدوة ، وأيضا فان مالكا والشافعي قد أوجبا برؤية دفعة من الدم ترك الصلاة وفطر الصائمة وتحريم الوطئ ، وهذه أحكام الحيض ، فسقط أيضا هذا القول . وبالله تعالى التوفيق * قال على : ثم نسألهم عمن رأت الدم في أيام حيضتها : بماذا تفتونها ؟ فلا يختلف منهم أحد في أنها حائض ولا تصلى ولا تصوم ( 1 ) ، فنسألهم : إن رأت الطهر إثرها ؟ فكلهم يقول : تغتسل وتصلى ، فظهر فساد قولهم ، وكان يلزمهم إذا رأت الدم في أيام حيضتها ألا تفطر ولا تدع الصلاة والا يحرم وطؤها إلا حتى تتم يوما وليلة ، في قول من يرى ذلك أقل الحيض ، أو ثلاثة أيام بلياليها في قول من رأى ذلك أقل الحيض ، فإذ لا يقولون بهذا ولا يقوله أحد من أهل الاسلام فقد ظهر فساد قولهم ، وصح الاجماع على صحة قولنا . والحمد لله * وأيضا فان الآثار الصحاح كما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغتسلي وصلى ) دون تحديد وقت ، وهذا هو قولنا ، وقد ذكرنا قبل - بأصح إسناد يكون - عن ابن عباس أنه أفتى إذا رأت الدم البحراني أن تدع الصلاة فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل وتصلى * وأما أكثر مدة الحيض فان مالكا والشافعي قالا : أكثره خمسة عشر يوما لا يكون أكثر ، وقال سعيد بن جبير : أكثر الحيض ثلاثة عشر يوما ، وقال أبو حنيفة وسفيان : أكثره عشرة أيام *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( حائض لا تصوم ولا تصلى )