تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
برهان ذلك قول الله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) فقوله : ( حتى يطهرن ) معناه حتى يحصل لهن الطهر الذي هو عدم الحيض ، وقوله تعالى : ( فإذا تطهرن ) هو صفة فعلهن وكل ما ذكرنا يسمى في الشريعة وفى اللغة تطهرا وطهورا وطهرا ، فأي ذلك فعلت فقد تطهرت : قال الله تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) فجاء النص والاجماع بأنه غسل الفرج والدبر بالماء . وقال عليه السلام : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) فصح أن التيمم للجنابة وللحدث طهور . وقال تعالى . ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) وقال عليه السلام : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) يعني الوضوء * ومن اقتصر بقوله تعالى : ( فإذا تطهرن ) على غسل الرأس والجسد كله دون الوضوء ودون التيمم ودون غسل الفرج بالماء فقد قفا مالا علم له به ، وادعى أن الله تعالى أراد بعض ما يقع عليه كلامه بلا برهان من الله تعالى * ويقال لهم : هلا فعلتم هذا في الشفق ( 1 ) ؟ إذ قلتم أي شئ توقع عليه اسم الشفق فبغروبه تدخل صلاة العتمة ، فمرة تحملون اللفظ على كل ما يقتضيه ، ومرة على بعض ما يقتضيه بالدعوى والهوس * فان قال إذا حاضت حرمت باجماع فلا تحل الا باجماع آخر ، قلنا هذا باطل ، ودعوى كاذبة ، لم يوجبها لا نص ولا اجماع ، بل إذا حرم الشئ باجماع ثم جاء نص يبيحه فهو مباح ، ما نبالي أجمع على اباحته أم اختلف فيها ، ولو كانت قضيتكم هذه صحيحة لبطل بها عليكم أكثر أقوالكم ، فيقال لكم : قد حرمتم الصلاة على المحدث والمجنب باجماع ، فلا تحل لهما الا باجماع ولا تجيزوا للجنب ( 2 ) أن يصلى بالتيمم ولو عدم الماء شهرا فلا اجماع في ذلك ، بل عمر بن الخطاب وابن مسعود وإبراهيم والأسود لا يجيزون له الصلاة بالتيمم ، وأبطلوا صلاة من توضأ ولم يستنشق ،
هامش
( 1 ) في اليمنية ( في السقف ) وهو خطأ يفسد المعنى ( 2 ) من قوله ( فيقال لكم ) إلى هنا سقط من اليمنية