وكم من مسألة خالفوا فيها أكثر عددا ( 1 ) من هؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم
لا يعرف لهم فيها مخالف ، وقد ذكرنا منها كثيرا قبل ، ونذكر إن شاء الله عز وجل
من ذلك الرواية عن عمر وعلى وابن عباس وأنس وأبي هريرة وعبد الله بن عمر
ونافع بن جبير : لا تجوز الصلاة في مقبرة ولا إلى قبر ( 2 ) ، ولا يعرف لهم في ذلك
مخالف من الصحابة ، فخالفوهم بآرائهم ، أو عن أ ؟ ؟ ؟ بكر وثابت بن قيس وأنس :
الفخذ ليست عورة ( 3 ) ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة ، فخالفوهم ،
ومثل ذلك كثير جدا *
ولو أن الله تعالى أراد بقوله : ( تطهرن ) بعض ما يقع عليه اللفظ دون بعض لما
أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك ، فلما لم يخص ( 4 ) عليه السلام ذلك وأحالنا على
القرآن أيقنا قطعا بأن الله عز وجل لم يرد بعد ما يقتضيه اللفظ دون بعض فان قالوا
قولنا أحوط قلنا حاشا الله ، بل الأحوط أن لا يحرم عليه ما أحله الله عز وجل من الوطئ
بغير يقين فان قالوا : لا حل له وطؤها إلا بما يحل لها الصلاة ، قلنا هذه دعوى باطل
منتقضة ، أول ذلك أنها لا برهان على صحتها ، والثاني أنه قد يحل له وطؤها حيث لا تحل
لها الصلاة ، وهو كونها مجنبة ومحدثة ، والثالث أن يقال لهم : هلا قلتم لا يحل له وطؤها
الا بما يحل لها به الصوم وهو يحل لها عندهم برؤية الطهر فقط فهذه دعوى بدعوى ! *
فان قال بعضهم : وجدنا التحريم يدخل بأدق الأشياء ( 5 ) ، ولا يدخل
التحليل الا بأغلظ الأشياء ، كنكاح ما نكح الآباء ، يحرم بالعقد ، وتحليل المطلقة
ثلاثا لا يحل لها الا بالعقد والوطئ قلنا ليس كما قلتم ، بل قد خالفتم قضيتكم هذه
على فسادها وبطلانها فتركتم أغلظ الأشياء مما قاله غيركم وهو الاجناب ، فان الحسن
البصري لا يرى المطلقة ثلاثا تحل الا بالعقد والوطئ والانزال ولا بد ، وسعيد بن
هامش
( 1 ) في اليمنية ( الأكثر عددا )
( 2 ) في اليمنية ( في حفيرة ولا لي قبر )
( 3 ) في المصرية ( الفخذ ليس عورة ) وهو خطأ لان الفخذ مؤنثة
( 4 ) في اليمنية ( فلم يخص ) بحذف ( لما ) وهو خطأ
( 5 ) في اليمنية ( بأذف الأشياء ) وهو تصحيف