والصوم المتيقن وجوبهما ، ولا أن تمنع من الوطئ المتيقن تحليله حتى إذا تيقن ( 1 )
الحيض وحرمت الصلاة والصوم والوطئ بيقين لم يسقط تحريم ذلك الا بيقين آخر *
قال على وهذا عمل غير صحيح البيان ، بل هو مموه ، وذلك أن هاتين المقدمتين
حق الا أن اليقين الذي ذكروا هو النص ، وقد صح النص بان ما عدا الدم ( 2 )
الأسود ليس حيضا ، ولا يمنع من صلاة ولا من صوم ولا من وطئ ، فصارت حجتهم
حجة عليهم ، وأيضا فلو لم يكن ههنا هذا النص لما وجب ما قالوه ، لان الصلاة والصوم
فرضان قد تيقن وجوبهما والوطئ حق قد تيقنت اباحته في الزوجة والأمة المباحة
والحيض قد تيقن أنه محرم به كل ذلك ، فلا يجوز أن يقطع على شئ بان حيض محرم
للصلاة وللصوم وللوطئ الا بنص وارد أو باجماع متيقن ، وأما بدعوى مختلف فيها
فلا ، فهذا هو الحق ، ولا نص ولا إجماع ولا لغة في أن ما عدا الدم الأسود حيض
أصلا ، وقد صح النص والاجماع واللغة على أن الدم الأسود حيض ، فلا يجوز أن
يسمى حيضا الا ما صح النص والاجماع بأنه حيض ، لا مالا نص فيه ولا إجماع *
واحتج بعض أهل المقالة الأولى بان قال لما كان السواد حيضا وكانت الحمرة جزءا
من أجزاء السواد وجب أن تكون حيضا ، ولما كانت الصفرة جزءا من أجزاء الحمرة
وجب أن تكون حيضا ( 3 ) ، ولما كانت الكدرة جزءا من أجزاء الصفرة وجب أن
تكون حيضا ، ولما كان كل ذلك في بعض الأحوال حيضا وجب أن يكون في كل
الأحوال حيضا *
قال أبو محمد : وهذا قياس والقياس كله باطل ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه
عين الباطل ، لأنه يعارض بان يقال له : لما كانت القصة البيضاء طهرا وليست حيضا
باجماع ثم كانت الكدرة بياضا غير ناصع - : وجب أن لا تكون حيضا ، ثم لما كانت
هامش
( 1 ) في المصرية ( إذا لم يتيقن ) وهو خطأ
( 2 ) في المصرية ( وقد صح النص فان ما عدا الدم ) وفي اليمنية ( بل ما عدا الدم )
( 3 ) في اليمنية ( وجب أن تكون في بعض الأحوال حيضا ) وهذه الزيادة
لالزوم لها هنا الآن .